فهرس الكتاب

الصفحة 8605 من 23694

ويبدو ذلك جليًا من خلال مبادئهم الخمسة: التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مما جعل قضية"العقل والنقل"تطفو على السطح.. بعد أن كانت قضية هامشية أفرزتها مجادلات الفقهاء ورواة الأحاديث النبوية. وتنطوي هذه القضية على السؤال التالي: أيهما نرجح التأويل العقلي للقرآن أم الاكتفاء بالمعاني التي تنطوي عليها ظواهر النصوص الواردة فيه؟ وحول هذه القضية سلك المعتزلة سبيل التأويل العقلي للآيات القرآنية (حتى لو بدا بعضها غير خاضع لأحكام العقل) .. في حين أصرّ المحافظون من أهل السنّة على الوقوف عند ظواهر النصوص القرآنية دونما اجتهاد أو تأويل (18) . وفي هذا السياق برز المذهب السلفي الذي كان الإمام أحمد بن حنبل وتقي الدين بن تيمية أهم رواده. وبرز المذهب الظاهري الذي كان الإمام ابن حزم الأندلسي أشهر رواده (19) .

وفي هذه المرحلة تعقدت الوظيفة الفكرية لعلم الكلام: فبالإضافة إلى كونه مرآة للصراع السياسي -العقائدي بين مختلف التيارات الإسلامية وإلى كونه سلاحًا فكريًا للدفاع عن عقيدة الإسلام، أصبح علم الكلام (مسرحًا) للصراع الفكري المجرد بين الفرق المذكورة. وهنا تكمن صعوبة تعريف هذا (العلم) تعريفًا تبسيطيًا شبيهًا بتعريف فرقة من الفرق الصوفية مثلًا أو تيار من التيارات الفلسفية! (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت