فهرس الكتاب

الصفحة 8606 من 23694

وعلى الرغم من كون المعتزلة جميعهم قصدوا الدفاع عن عقيدة القرآن دفاعًا عقليًا، إلا أنهم (تسلحوا) -من أجل ذلك- بكثير من القيم والقواعد العقلية المستقاة -أساسًا- من المنطق الأرسطي. ولعل أبا حامد الغزالي كان يشير إلى المعتزلة عندما انتقد المتكلمين الذين قال عنهم".. واعتماد المتكلمين على مقدمات تسلموها من خصومهم، وكان أكثر خوضهم في استخراج مناقضات الخصوم" (21) . وهو يعني بالخصوم هنا: أقطاب الفكر اليوناني القديم. وهنا يبرز عامل آخر من العوامل التي عمقت الاتجاه العقلاني في المجتمع العربي -الإسلامي الوسيط: عامل الفلسفة اليونانية. أقول ذلك دون إغفال لتأثير تيارات أجنبية أخرى أقل شأنًا من الوجهة العقلية (22) .

لقد عرف الفكر الفلسفي اليوناني طريقه إلى بلاد العرب منذ القديم عن طريق بعض المسيحيين النساطرة وغيرهم. إلا أن المجتمع العربي لم تشتد حاجته إلى مثل هذا الفكر إلا في المرحلة الوسيطة من تاريخه. حين ازدادت قابليته التاريخية (لهضم) الجوانب العقلية من هذا الفكر والإفادة منها بنسب محددة ولأغراض مختلفة. وحيث ازدادت فرص التحاك بين العرب وغيرهم من الأمم والأجناس.

الكندي ونشأة الفلسفة العربية -الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت