فهرس الكتاب
ومن هنا يمكن أن تلتقي -إجمالًا- مع القرآن الداعي هو الآخر إلى الإيمان بجملة من الغيبيات الماورائية.
وانطلاقًا من الكندي امتدت الطريق معبدة أمام كل من الفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم من المفكرين الإسلاميين، امتدت الطريق أمامهم ليقرأوا جانبًا من التراث اليوناني قراءة بدا فيها التوفيق المذكور جليًا. ناهيك أن أبا الوليد بن رشد أفرد مقالة فلسفية ذكر فيها نقاط التشابه بين الفلسفة والدين. وقد كتبها تحت عنوان"فصل المقال"في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال"."
ومن البديهي أن يكون هذا النشاط التوفيقي إضافة فكرية زاد بها الفلاسفة الإسلاميون ثراءً (المكتبة) الفلسفية في العصر الوسيط. ذلك أن ما كتبه هؤلاء المفكرون -في المجال الفلسفي- ليس هو بالإسلامي البحت ولا هو باليوناني المحض، بل هو إفراز جديد لتلاقح جدلي بين الفكرين الإسلامي واليوناني ضمن لحظة تاريخية محددة. وهذا ما يحدد أصالة الفكر الفلسفي عند العرب وجِدّته، وما يؤكد بالتالي كون هذا الفكر يمثل حلقة جوهرية في سلسلة تاريخ الفلسفة منذ العصر اليوناني حتى يومنا هذا. ناهيك أن بعض رواد الفكر الغربي الحديث لم يستطيعوا إنكار تأثير الفلسفة العربية الإسلامية في الفكر الفلسفي اللاحق. أو بالتحديد: لم يستطيعوا إنكار إسهامات هذه الفلسفة في قيام النهضة الأوروبية الحديثة. وهنا نذكر"الرشدية اللاتينية"التي تمثل أحد أوجه التمثل الأوروبي للفكر الفلسفي العربي -الإسلامي.
ونكتفي بهذا القدر من التحليل... لنحوصل أهم الحقائق التي تشكل الإطار التاريخي العام لنشأة الفكر الفلسفي عند العرب: