فهرس الكتاب
أ-تعتبر الفلسفة العربية- الإسلامية امتدادًا تاريخيًا لظاهرة فكرية أخرى، هي علم الكلام. وقد ذكرنا أن المنحى (التوفيقي) الذي انتحاه الفلاسفة العرب كان مهد له المتكلمون -المعتزلة بشكل خاص- من خلال عقلنتهم لكثير من القضايا القرآنية. ولذلك لا يمكن دراسة تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب بمعزل عن تاريخ علم الكلام عندهم.
وفي تحدثنا عن الجذور الأولى لهذا (العلم) ، التي تمتد إلى أيام"الفتنة الكبرى"أو بالتحديد: إلى مختلف التيارات السياسية التي أفرزتها"الفتنة الكبرى".
ب-مارست الفلسفة اليونانية -في توجهها المثالي- تأثيرات هامة على الفكر الفلسفي عند العرب. وقد ذكرنا أن هذه التأثيرات تمت في لحظة تاريخية تزايدت فيها حاجة العرب إلى مزيد من الأفكار والقيم العقلية. بحيث لم يكن دخول الفكر اليوناني إلى المجتمع العربي- الإسلامي الوسيط من قبيل المصادفات، ولم يكن تأثر بعض مثقفيه به من قبيل المفارقات.
ج-والواقع أنه يتعذر علينا إدراك كيف مهد علم الكلام لنشأة الفكر الفلسفي عند العرب وكيف أثرت الفلسفة اليونانية على الخلفية الفكرية للفلاسفة العرب، يتعذر علينا إدراك ذلك لو أسقطنا من حسابنا السياق الاجتماعي الذي كتب فيه الكندي أولى رسائله الفلسفية. وهو السياق الذي تلاقح فيه الفكر العربي مع أنماط فكرية أجنبية وازدهرت فيه الحياة العقلية بصورة تأهل فيها علم الكلام لأن يكون ممهدًا تاريخيًا لنشأة الفلسفة العربية -الإسلامية. وذلك بفعل عاملين رئيسيين: انتشار الفتوحات الإسلامية من جهة والازدهار التجاري المقترن بازدهار الإنتاج البضائعي من جهة أخرى.
بيد أن الحقيقة الأهم التي يجب الأخذ بها في تفهم تاريخ نشأة الفكر الفلسفي عند العرب هو التفاعل الجدلي بين العناصر الثلاثة: علم الكلام والفلسفة اليونانية والواقع الاجتماعي الذي نشأ فيه هذا الفكر.
الحواشي: