فهرس الكتاب
ذلكم هو المعنى اللغوي العام لأصل التسمية وتطوره مأخوذًا من الجذر الذي يفيد -هنا- القطع مع شيء من الاختصار المناسب.
أما قصة الجائزة بمعنى الهبة أو العطية أو المكافأة فترجع إلى حادثة مشهورة في التاريخ الإسلامي كما قلنا في البداية، وتتناوب كتب التراث سرد هذه المناسبة التي عرفت بها الجائزة وشاع معناها من خلالها بين الناس بروايات مختلفة، من ذلك ما قاله الكرماني من أن أصلها يرتبط بقَطَن بن عَوْف من بني هلال بن عامر بن صَعْصَعَة الذي وَلِيَ فارس لعبد الله بن عامر، فمرّ به الأحنف في جيشه غازيًا إلى خراسان، فوقف لهم على قنطرة فقال أجيزوهم، فجعل يَنْسُب الرجل فيعطيه على قدر حسبه (5) ..
وقال الأنباري: الجائزة: أن تعطي الرجل ماء وتجيزه ليذهب لوجهه فيقول للقَيِّم على الماء: أجزني، أي أعطني ماء حتى أذهب لوجهي وأجوز، ثم كثر حتى سمّوا العطية جائزة (6) .
وقال ابن دريد في"الجمهرة":"الجوائز: العطايا، الواحدة جائزة"قال (أي السيوطي) : وذكر بعض أهل اللغة أنها كلمة إسلامية، وأصلها أن أميرًا من أمراء الجيوش واقَفَ العدو، وبينه وبينهم نهر، فقال: من جاز هذا النهر فله كذا وكذا؛ فكان الرجل يعبر النهر فيأخذ مالًا، فيقال: أخذ فلان جائزة، فسميّت جوائز بذلك (7) .
ويورد الإمام أبو الحسن البلاذري صاحب كتاب"فتوح البلدان"مناسبة هذه التسمية على نحو مغاير قليلًا فيقول:"وولّى الحجاج قَطَنَ بن قبيصة بن مخارق الهلالي فارسَ وكرمان، وهو الذي انتهى إلى نهر فلم يقدر أصحابه على إجازته، فقال: من جاز فله ألف درهم، فجازوه فوفى لهم فكان ذلك أول يوم سميت الجائزة فيه، قال الشاعر وهو الجحاف بن حكيم:"
فدى للأكرميَنَ بني هلالٍ * * * على علاّتهم أهلي ومالي
هم سنّوا الجوائز في مَعَدٍّ* * * فصارت سنّةً أُخرى الليالي
رماحُهُمُ تزيد على ثمانٍ * * * وعشرٍ حين تختلِفُ العَوالي (8)