فهرس الكتاب

الصفحة 8669 من 23694

أقدر الشرف الذي توليني إياه مؤسسة جورج ك. كايزر بتسميتي أول محاضر لها، وأعتبر دعوتي للكلام في هذا المنتدى اللطيف الذي يرجع الفضل فيه إلى كرم السيدة اليزابيت سبريغ كوليدج مزية كبيرة. لقد شيدته السيدة كوليدج للموسيقيين وعشاق الموسيقى فأرجو ألا تكون محاضرتي غير لائقة به. أنا لست موسيقيًا مبدعًا ولكني وقفت سنين طوالًا من حياتي وأنا أسبغ مسحة التآلف على البون بين العلم والثقافة الإنسانية وأشرح وجهات الاختلاف بين الشرق والغرب، فليس في الأرض ولا في السماء موسيقى تعدل في جمالها توافق القلوب الصديقة أو المتحابة.

لعلكم تعلمون أن المؤرخين القدامى يطيب لهم أن يبدؤوا اعتباراتهم التاريخية من أول البداية بآدم وحواء. وعلينا أن ننهج على غرارهم، لأن"شجرة معرفة الخير والشر" (سفر التكوين 2: 9) كانت قائمة في وسط جنة عدن. لقد دارت مناقشات طويلة بين الباحثين (ولن تبرح تدور) عن موقع هذه الجنة الدقيق ولكنا لا نخطئ إذا قلنا أنه في مكان ما"بالشرق الأوسط".

لنقف هنيهة في ظل تلك الشجرة لأن الوقوف يذكرنا بجزء آخر من الحكمة القديمة. ذلك أن جنة عدن أو الفردوس هي دار الكمال التي ضيعها آدم وحواء حين أخرجا منها. لقد جرى أكثر الشعوب القديمة على أنه كان في الماضي البعيد عصر ذهبي فسد الناس بعده شيئًا فشيئًا. رأى الشاعر اليوناني القديم هسيود مثلًا أن عصر الذهب الذي كان عصر السلام والكمال تلاه عصر الفضة ثم عصر الصُفر ثم عصر الحديد (1) . وإذا تابعنا تأملاته لزم أن نكون الآن في عصر اللدائن (البلاستيك) أو في عصر النفط، أفتكون تلك النهاية أم بداية عصر جديد؟

حتى أن عبقريًا كالرياضي والفيزيائي الهولندي سيمون ستيفن (1548-1620) آمن بوجود عصر أسطوري للعلم والحكمة في الماضي، لعل من الممكن استعادة مجده بوسائل متنوعة كاستعمال اللغة الهولندية مثلًا (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت