فهرس الكتاب
وعلى أية حال إذا شئنا أن نتفهم تاريخ النوع الإنساني أي أن ندرك كنهه فإن علينا أن نركز انتباهنا على عناصر التقدم فيه أي على تكامل العلم. فتاريخ العلم (أو تاريخ المعرفة) يجب أن يكون نواة كل تاريخ للحوادث الإنسانية. والإنسان يميزه عن سائر الحيوان ذلك الاهتمام المتقد بالخير والعدالة والجمال والحقيقة، فإن هو فقد اهتمامه بأي من هذه القيم الروحية فإنه لا يعدو أن يكون بهيمة، بل هو أشد البهائم قدرة وأعنفها قسوة. ولذلك يكون أهم فصول التاريخ تاريخ الدين وتاريخ الفن وتاريخ العلم. على أن التقدم في تاريخ العلم وحده من فصول التاريخ تلك كلها يبدو ملموسًا وأكيدًا ولذلك لزم أن يتبوأ تاريخ العلم مكان الصدارة في صورة التاريخ كله. وعلى هذا يكون تاريخ العلم قد بدأ حقًا فيما تواضع الناس على تسميته بالشرق الأوسط مع أنه يستحيل الجزم في أي جزء من الشرق الأوسط استهلت تلك البداية بالجزء الغربي منه أي مصر أم بالجزء الضارب إلى الشرق أي ما بين النهرين (6) .