فهرس الكتاب

الصفحة 8673 من 23694

إن دَيننا لمصر ولبلاد ما بين النهرين لجسيم. جسيم حتى أن أوجز خلاصة عن مآثر هذين الشعبين الموهوبين لا تستنفذ في هذه المحاضرة. حسبي هنا أن أذكركم بهذا الأمر وهو أن كلا الشعبين كان أ ول من وجد وسيلة للكتابة. وأغلب الظن أن هذا الكشف المدهش كان أصيلًا في كل من البلدين. وأيًا كان الأمر فقد كان نهجاهما في الكتابة متفاوتين: اخترع المصريون الهيروغليفية لكتابة لغتهم واكتشفوا أفضل مادة للكتابة عرفت في العصور القديمة وهي البردي، كانت صفحاته المصقولة تيسر على الكتّاب أن يزاولوا فنونهم على أكمل وجه. على حين اكتفى السومريون بمادة أفقر جدًا من البردي وهي ألواح الفخار فحددت هذه الألواح صيغة خطهم المسماري. ومع ذلك فقد أتقنوا الكتابة عليها حتى غدت اللغة البابلية والكتابة المسمارية قبل نهاية القرن الخامس عشر (ق.م) مطيتي الساسة الدولية. كذلك استعمل هذا الخط لكتابة لغات متعددة في آسيا الغربية. ثم أفضى استعمال البردي إلى اختراع المجلدات أو الكتب في حين كان لألواح الفخار امتياز عظيم وهو أنها لا تتلف (7) ، إلا أن هذه الألواح كان يبقى بعضها منفصلًا عن بعض، فلم يكن يسيرًا ضمها معًا (كما يتيسر ذلك لصفحات البردي) ، وعلى هذا لم يكن عند البابليين كتب كالتي كانت عند المصريين ولكنهم عوضوا ذلك النقص باختراع وتجويد مبكرين في إنشاء السجلات والمكتبات المنظمة.

يعرف معظم الناس عن العبقرية المصرية أكثر مما يعرفون عن العبقرية البابلية. فقد خلدت عجائب العمارة في الهندسة المصرية كالأهرام والمسلات والمعابد العظيمة على حين درست الأبنية الآجرية في ما بين النهرين أو شوهتها صروف الزمان. والحق أن المسلات العديدة تقف في كثير من عواصم أوروبا وفي نيويورك أيضًا (8) شاهدة تعلن تلك العبقرية المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت