فهرس الكتاب
لقد قبلت القبائل العربية عمومًا الدين الجديد بسرعة مذهلة وهكذا وجدت أنفسها موحدة على أساس متين لأول مرة في تاريخ وجودها. وهنالك برهان أكيد على سرعة قبول هذا الدين وهو وضع التقويم الجديد (الذي لا يعنى به إلا المسلمون) وكذلك اتخاذ تاريخ جديد يعتبر مطلعه 15 تموز سنة 622 أي بعد الهجرة بسبعة عشر عامًا فقط. على حين مرّ خمسة قرون أو عشرة على وضع التاريخ المسيحي حتى رسخ. ولكن الذي سهل توطيد التقويم الإسلامي طبعًا أنه ورد في القرآن فغدا بذلك جزءًا هامًا في الدين (31) وأثناء ذلك اتسعت رقعة الإسلام بالسيف (32) وفي هذا الاتساع كان الحظ (33) والشجاعة حليفين متكافئين عقدا الغار على رؤوس الفاتحين، فلا يعود الفضل في انتصاراتهم إلى قوتهم واتقاد حماستهم (وإن كانا عظيمين) أكثر منه إلى ضعف أعدائهم وتفرقهم. لقد كانت الإمبراطوريتان البيزنطية والفارسية تتداعيان منذ قرون. وقد أوهنت كل منهما الأخرى بحروب متصلة، وعلاوة على ذلك كانت الإدارة البيزنطية الكنسية والمدنية ترهق نصارى آسية احتقارًا وظلمًا حتى غدا هؤلاء سراعًا في خيانتهم لها إلى عدو ذي بأس، فما كان بوسع كلتا الإمبراطوريتين أن تقاوم العاصفة (34) .
وقصة الفتوحات الإسلامية الأولى تحكي إلى حد بعيد قصة انتصارات هتلر في أوروبا في عصرنا هذا (35) سقطت دمشق في آذار عام 635، وخطّت موقعة القادسية في شهر تشرين الثاني من العام نفسه نهاية الإمبراطورية الفارسية، واستسلمت القدس وخضعت بلاد ما بين النهرين سنة 637. وفتحت مصر في 640-641. أما فتح إسبانيا فقد تأخر إلى سنة 710-712 الموافق 91-93 هجرية. ثم كل هذا في إبان القرن الإسلامي الأول (36) .