فهرس الكتاب

الصفحة 8697 من 23694

لقد بلغت الفلسفة والحكمة العربيتان الذروة بفضل رجلين من المغرب الأقصى. ومن غريب الاتفاق أنهما ولدا في غضون سنين متقاربة وفي مدينة واحدة وهي قرطبة التي كانت قد غدت قبل مولدهما بقليل ألمع مدينة في غربي أوروبا والتي كانت المنافسة الغربية لبغداد (48) . ولد ابن رشد في قرطبة عام 1126م وولد ابن ميمون بعد ذلك بتسعة أعوام في المدينة ذاتها. ومع أن ابن ميمون قد اضطر أن يرحل إلى المشرق بعد ثلاثين سنة من مولده (سنة 1165م) وأنه كتب أكثر مؤلفاته في القاهرة فإن هذا لا يبدل شيئًا من حقيقة أمره وهي أنه كان مغربيًا كابن رشد. على أن ابن ميمون كان يهوديًا ولم يكن مسلمًا (49) .

لقد كانت العربية حقًا في إبان العصور الوسطى أكبر لغة عرفت حتى ذلك الحين انتشارًا إذ كان يتداولها بالكلام والكتابة أمم كثيرة في الشرق والغرب ثم زيادة على ذلك وعلى خلاف اللاتينية كانت تتداولها أيضًا شعوب تدين بأديان متعددة (50) . لنعد إلى ابن رشد وابن ميمون. هذان مسلم ويهودي أتى على أعقابهما بعد قرن مسيحي هو القديس توماس الأكويني. وهؤلاء الرجال الثلاثة يلخصون فلسفة العصر الوسيط. هؤلاء الرجال الثلاثة العظام، وقد ولدوا جميعًا في الجنوب الغربي من أوروبا، يمثلون الأديان الثلاثة البارزة واللغتين الرئيستين في العصور الوسطى. ومن اليسير أن نورد أسماء مغربيين آخرين ليسوا قليلين زادوا جلال الحضارة العربية ولكن حسبنا هذان العلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت