فهرس الكتاب

الصفحة 8705 من 23694

ويقتضي الابتكار في العلم والمعرفة من المرء عكوف سنين طويلة ومتواصلة إن لم يستنزف عمره كله. بل إن الحياة ذاتها جد قصيرة وكل رجل علم يورث من يأتي بعده مسائل غير محلولة. ليس من سبب يعوق عرب اليوم على الإطلاق عن أن يضاهوا أسلافهم ويتبوؤوا مركز القيادة مرة جديدة. حقًا ليس هذا سهلًا وهو يزداد صعوبة كل يوم ولكنه أمر ممكن.

لقد تمت انطلاقة جيدة في المضمار الديني دعا لها الشيخ محمد عبده (64) فراق الجو الإسلامي. وكذلك أخذ يهود الشرق الأوسط ومسيحيوه ينهجون نهجًا أفضل من قبل وارتفع مستوى التعليم في عدة بلاد ارتفاعًا ملحوظًا. وكان الفضل في جزء جوهري من هذه النهضة العلمية يعود للجهود الأمريكية وخاصة الجامعة الأمريكية ببيروت التي كانت منبت الرجال الصالحين والنبع الدائم للإرادة الطيبة (65) فهذه الجامعة والمعاهد الأخرى في القاهرة واستانبول وبغداد لم تقدم فقط هباتها الفائقة بأكرم روح وإنما خلقت تنافسًا وديًا واضطرت المدارس الأخرى أن تحسن مناهجها. ولا يستطيع المرء أن يفي المشرفين على هذه المعاهد ولا من يقومون بإدراتها حقوقهم من الشكر لكل ما أولوه من هبات مباشرة وغير مباشرة. ثم إن الاستقلال السياسي قد أعلى المطامح الروحية في كل بلد ولا سبب يقف حائلًا دون تحقق هذه المطامح ما لبثت مدعومة بالأعمال والتضحيات المتلاحقة لا بالكلام وحده. ثمة عديد من المسائل ما برحت بلا حلول ولكن حيث توجد الإرادة يوجد السبيل إلى الحل وإن كان سبيلًا طويلًا يحتاج إلى كثير من الصبر. وأهم ما في الأمر إدراك أن النشاط العلمي شديد الصعوبة، وإن على المرء أن يشمر عن ساعد الجد لبذل جهود هائلة. فالذين يضلهم الظن أن الأمر سهل وأن بوسعهم مراوغة هذه الصعوبات هم أناس قدر لهم الإخفاق إذ كانت الجهود التافهة تضيع عبثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت