فهرس الكتاب

الصفحة 8734 من 23694

*سيطر على طرح الولاية عند الأقدمين والمحدثين بعض المواضيع التي أخذت تتكرر في كل بحث عن الولاية.. فكل من أراد أن يؤلف في الولاية يبدأ بفصل عن الولي وقواه الخارقة، ثم يثني بالدفاع عن إمكانية وجود وليّ شرعًا ثم عقلًا، ويرجع إلى القرآن والحديث والصحابة ليبين أن الولاية موجودة منذ البدايات، وأن الكرامات غير مستبعدة شرعًا وعقلًا.. باختصار كل الدراسات التي اهتمت بالولاية انحصرت تقريبًا بالدفاع عنها أو بمهاجمتها وفي كل الأحوال ظلت تنظر للولاية من خارج، تعتبرها مظاهر تظهر في علم لدني وفي كرامات وخوارق.. لذلك فهذه المرة الأولى التي نجد فيها بحثًا في الولاية يفارق هذا الطرح الذي أضحى تقليدًا ويدخل إلى عمق هذا المفهوم يحلل معناه، يبين هوية الولي ودوره في الكون، ويرتب عالم الروح والفعل.. ونسجل هنا إكبارنا لإنسان خرج بطرح الولاية عن التقليد الذي سيطر عليه قرونًا طويلة.. قد يقول الأستاذ شودكوفيتش تواضعًا: إنه ليس هو الذي خرج بطرح الولاية عن التقليد المتبع بل ابن عربي هو الذي خرج عن التقليد.. نعم قد يكون هذا صحيحًا، ولكن قرونًا سبعة تفصلنا عن ابن عربي ولم يرَ أحد الولاية عنده على هذا الكمال، ولم يفكر باحث أن يخرج بنظرته إلى ابن عربي عن التقليد المتبع في طرح الولاية...

*تتبع الأستاذ شودكوفيتش مفهوم الولاية عبر تحققه في الأولياء، وحاول أن يخلّص معنى الولاية من تجربة الأولياء الشخصية، فرجع إلى النصوص الأصلية التي سجلت مشاهداتهم وأحوالهم وعلومهم.. كل ذلك يجعل الكتاب جديدًا في نمطه إذ جرى التقليد أن يتبع الباحث مفهوم الولاية عبر التنظير السابق، ولكن شودكوفيتش هنا ترك التنظير وما كتب عن الولاية ليتلمس نظرية يؤلفها بنفسه ويستقيها من حياة الأولياء، فتجربة الولي الشخصية وإن كانت لا تتكرر أبدًا إلا أنها تضيف ملامح جديدة إلى صورة الولي.. هذه الصورة التي كانت تتحدد تقاطيعها مع نصوص الأولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت