فهرس الكتاب

الصفحة 8735 من 23694

*إن كان الولي عند الكلاباذي في"التعرّف"محفوظًا من النظر إلى نفسه، ومن آفات البشرية، فقد توسع الباحثون في دائرة هذا الحفظ وتفننوا في إخراج الولي ليس من آفات البشرية بل من البشرية نفسها، وكانت النتيجة أنه كلما انقطع الولي عن علائقه الدنيوية وفارق دائرة عواطفه البشرية تكرس وليًا في نظر الباحثين والناس.. والولي -في نظر السوي- هو إنسان بدنه أرضي وروحه سماوية، أباح جسمه لمن أراد جلوسه وحبيب قلبه في الفؤاد أنيسه، إنسان يعيش دون عواطف إنسانية ودون مشاعر بشرية لأن كل عواطفه ومشاعره مستلبة بالحب الإلهي، إنسان فوق الحب الإنساني، فوق مشاعر الأبوة والحنان.. ولعلنا هنا ولأول مرة، نقف متعاطفين مع صورة الولي كما ترسمها النصوص التي اختارها شودكوفيتش، ووظفها أحسن توظيف، فالولي هو إنسان أولًا وآخرًا، إنسان يشعر، يحب، وهو في أعلى درجات القرب يتقطع قلبه على طفله المحموم.. وشودكوفيتش هو أول من ألقى الضوء على إنسانية الولي، وكل من سبقه من الدارسين اهتم بخوارق الولي وبمظاهر الألوهية المتجلية فيه وجعله مفارقًا لعالم البشرية، وكأن كل شعور بشري هو نقص وعلائق وسقوط يجرح علوَّه ومقامه.. ونحن هنا نتابع شودكوفيتش في نظرته إلى إنسانية الولي، والفرق كبير بين أن يرقى الإنسان بمشاعره وعواطفه من آفات البشرية إلى آفاق الإنسانية، وبين أن يفارقها بالكلية.. فالولي كما يؤكد شودكوفيتش بحق في آخر كتابه: إن الولي هو القريب من الله، القريب من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت