فهرس الكتاب

الصفحة 8738 من 23694

وعلى الرغم من أن ابن عربي كان مسبوقًا بكتَّاب وصوفية تناولوا موضوع الولاية، فهو أول من قدم فيها نظرية شاملة، وتتبع صورها الموروثة من شخصيات أنبياء الأديان كافة: ولي موسوي، ولي عيسوي، ولي إبراهيمي..

وحيث أن العمل في ابن عربي شامل وصعب، لذلك يرى شودكوفيتش أنه من الأفضل أن يرتكز على نصوصه خطوة خطوة، وبطريقة مخلصة، حتى يصل إلى توضيح رؤيته.

الفصل الأول:

"اسم مشترك ص ص29-39"

يبدأ الأستاذ شودكوفيتش الفصل الأول بإيراد بعض رؤى منامية لابن عربي يرى فيها الأنبياء عليهم السلام بمفردهم أو هم وأتباعهم. ومن هذه الرؤى تظهر مكانة ابن عربي الروحية ويظهر له كذلك أن ابن عربي يرى منذ البداية أن الأولياء لا ينفصلون عن الأنبياء مطلقًا، وأن الولاية لا تستقل أبدًا عن النبوة بل تتبعها دائمًا فالولي هو على قدم نبي يتبعه في العلم والعمل والحال. وهذه الرؤى يؤيدها كلام تلميذه صدر الدين القونوي الذي كان يقول أنه في طاقة أستاذه أن يجتمع بروح من يشاء من الأولياء السابقين الراحلين: وهذا كتاب التجليات لابن عربي شاهد على هذه اللقاءات.

ينتج من كل ما تقدم أن رؤية ابن عربي للولاية ليست نظرية تقوم على عدم التناقض الفكري وليست أيضًا مستقاة من النصوص الإسلامية كأية نظرية دينية أخرى، بل هي تدوين لواقع معاش يجد مصدره في تجربة شخصية وذوق وعيان.

هذه الفتوحات الربانية التي ألهمت ابن عربي مباشرة وغير مباشرة.. الإملاء الإلهي.. وتوالي شهادات الغيب على صفحة كتبه، ثم صعوبة التقاط مذهبه بكل تدرجاته وشموله.. كل ذلك يفسر جزئيًا الهجوم العنيف الذي تعرض له ابن عربي ونظريته في الولاية والباقي أكمله الظن السيئ والفهم الخاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت