فهرس الكتاب
يخصص شودكوفيتش هذا الفصل لبحث معنى ولي كما وردت في معاجم اللغة، يرجع إلى الجذر ويرى أن ولي تطلق على معنيين: الولي هو الصديق والقريب والتابع والمحب، والموالاة ضد المعاداة. والولي أيضًا هو المدبر والنصير من الإدارة والإمارة والحكم والخلافة. فبالمعنى الأول الولاية هي الولاء لله وبالمعنى الثاني الولي هو الذي يتولى أمورًا ويأخذ على عاتقه شريعة، مثلًا الولي المحمدي لا يعطي شريعة ولكن يأخذ على عاتقه الشريعة المحمدية وهكذا.
ثم يبين شودكوفيتش أن الأصل العربي"ولي"لا يكمن ترجمته بكلمة مناسبة في الديانات الأخرى وبالتالي في اللغات الأخرى، لأن شكل القداسة في كل ديانة يباين شكلها في الفكر الإسلامي واللغة تدوين للفكر ليس إلا.. فالقديس مثلًا Le Siant من الأصل العربي قدَسَ ويعبر عن فكرة الطهارة ولا يعطي معنى الولاية وهكذا.
ومن حيث الوزن تقرأ ولاية بالفتح وبالكسر. الولاية بالكسر على وزن الفعالة ولاية، بمعنى عمل الولي أي إمارته (وكل ما كان من جنس الصناعة فهو مكسور كخياطة وقصارة) ، وعلى وزن فَعالة بالفتح وَلاية وهي حال الولي، ولاؤه لله.. ولكن كثيرًا من الكتابات الصوفية تتردد بين ولاية بالفتح وولاية بالكسر، واللغة المحكية تجنح إلى الكسر ولاية، أما الكاتب فيتابع ابن عربي في تفضيل ولاية بالفتح لانسجامها مع اللغة القرآنية.
وهكذا يتقرر لديه أن الولاية هي اسم مشترك بين مسميين بين من له حال الولاية وبين من له وظيفة الولاية.
والولي كذلك هو اسم مشترك بين الله وبين الإنسان: فالولي هو أحد الأسماء الإلهية وهو أيضًا اسم يطلق على الإنسان.."الله ولي الذين آمنوا، ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"..
ويحصر اللغويون المسلمون أمر هذا الاشتراك بوجهين:"اسم مفعول"يتبع مفهوم النسب والولاء و"اسم فاعل"يتبع مفهوم الخلافة والإمارة.