فهرس الكتاب

الصفحة 8740 من 23694

هذا وينبه شودكوفيتش إلى أن كل مفردات ومعاني الولي والولاية تنبع من القرآن وترجع إليه، وأنها تجد بيانها في أحاديث مشهورة لعل أهمها:

"من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها". و"رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرَّه".

ولعل من المفيد هنا أن أعقب على هذا الاشتقاق الاسمي بأفضل ما سمعت في هذا الموضوع، وهو على إيجازه الصوفي يرضي اللغويين، سألت مرة سيدي الفضل بن العباس،"أمير الأسرة الدندراوية"من هو الولي؟ فقال: اسم يطلق على من تولاّه الله، وعلى من ولاّه الله.

الفصل الثاني:

"من يراك يراني، ص ص41-64"

في هذا الفصل يرجع شودكوفيتش إلى بدايات ظهور الولاية كمفرد وكمفهوم في النصوص الصوفية، ويتتبع تاريخ هذه الفكرة وتطورها عند المسلمين وصولًا إلى ابن عربي: متى ظهر مفرد ولي، كيف تحدد معنى الولاية عند المؤيدين والمعارضين، ما حدود الإضافة التي شارك بها كل مفكر أو باحث أو ولي في صورة الولاية.. ويتأكد لديه أن مسمى الولي الذي يتشاطره الاشتراك المبيَّن في الفصل ا لأول أدى إلى شطر تاريخ الولاية بأكمله نصفين، كل نصف قيَّد معنى الولاية بمفهوم وحصره فيه: فبعض الدارسين الإسلاميين ومن بينهم أئمة حصروا معنى الولاية في المسمى الأول، أي أن الولي هو المؤمن عامة وكل مؤمن ولي، ولم يرتضوا معنى التولية وإن لم يحاربوا أو يناهضوا الكرامات وخرق العادة والعلوم الإلهامية، والبعض الثاني وإن قبل معنى الولاية في المسمى الأول إلا أنه اعتبر أن صفة الإيمان التي تعم كل المؤمنين لا ينطبق عليها التخصيص المراد بالولاية والمشار إليه في الأحاديث المشهورة من آذى لي وليًا.. ربَّ أشعث أغبر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت