فهرس الكتاب
وهكذا يستعرض شودكوفيتش تاريخ فكرة الولاية وقبلة أنظاره هذا الانقسام، وأنا أسميها مجازًا: الولاية السلفية والولاية الصوفية.
يبدأ بابن تيمية، الذي يرى أن الأولياء هم المقربون فقط، أي ينظر إلى الولاية بالمعنى الأول، فالولي عنده هو الذي تقدم في الصلاح حتى أصبح من أوائل الصالحين. والقرآن يسميهم بالسابقين الذين هم أعلى من أهل اليمين وأهل الشمال.
والجرجاني في التعريفات يعرف الولاية بأنها القرب من الله ويميز بين ولاية بالفتح وولاية بالكسر وأنهما يقابلان حال الولي ووظيفة الولي.
أما ابن عجيبة في القرن الثامن عشر الميلادي فيجعل الولاية تقابل الأنس بالله.. وكثيرًا ما كان ابن عربي يؤكد على قضية النصرة في الولاية، ويرى أن الولي والأولياء هم الذين تولاهم الله بنصرتهم، تولاهم في محاربتهم أعداءهم الأربعة، النفس، والهوى، والدنيا، والشيطان.
ولكن بعد هذه اللمحة السريعة مع ابن تيمية والجرجاني وابن عجيبة وابن عربي يقف شودكوفيتش ليقول أن هذه النصوص كلها متأخرة، ماذا كانت البداية في بدايات الإسلام؟ كما حدث مع مفرد صوفي، إذ سبق وجود الصوفي وجود اسمه، كذلك في الولاية سبق وجود الولي وجود اسم الولاية.. وبحسب الهجويري يرجع وجود الولي والولاية في اللغة الصوفية إلى الحكيم الترمذي (القرن التاسع الميلادي) الذي توالت كتبه حاملة اسمها:"علم الأولياء، ختم الأولياء، سيرة الأولياء"فالترمذي يعد أول صوفي بيَّن معالم الولاية وطرح مشاكلها ومسائلها وهذا يفسر المكانة التي احتلتها مؤلفاته في كتابات ابن عربي في الموضوع نفسه.
ثم يتناول شودكوفيتش كتاب"ختم الولاية"مشيرًا إلى أن الترمذي في هذا النص كتب تجربته الروحية على الرغم من تستره وراء حجب اللغة الموضوعية واللهجة اللاشخصية.