فهرس الكتاب

الصفحة 8742 من 23694

يفرق الترمذي بين طريقين للولاية: طريق الصدق والجهد والعبادة، وطريق المنّة والوهب والعبودية، وهذان الطريقان على تداخلهما يشيران إلى مرتبتين من مراتب الحياة الروحية، أي مرتبتين من مراتب الولاية: مرتبة"ولي حق الله"ومرتبة"ولي الله حقًا".

الولاية الأولى يحصلها السالك بسيره في الطريق الأول وهو ممارسة الصدق، فالصدق أول خطوة في الولاية، وهو يفرض التنفيذ الكامل لكل الفروض الداخلية والخارجية المترتبة عن العهود الإلهية، صدق العهود مع الله، باختصار صدق العبادة والولاية الثانية ينالها المؤمن بالوهب والمنَّة الإلهية وتتصف بصدق العبودية.

إن عبارة"حق الله"على المخلوقات توهم بحق المخلوقات على الخالق، لذلك فإن"ولي حق الله"هو الذي تظهر ولايته في خدمته للحقوق الإلهية وهي:

[أداء الفروض -حفظ الجوارح- الصبر على الشهوات- التوكل في الرزق] ، يعطي ليأخذ، يعطي صدق العبادة فيأخذ، يمنّ الله عليه ويعطيه طريقًا أعلى في الولاية، يرقى إلى أن يكون.."ولي الله حقًا"يجاهد المؤمن نفسه في عبادة الله فتتوالى عليه أنوار العطاءات الربانية فإن لم يقف عندها خلَّصه الله عزَّ وجل لعبوديته وحرره من كل شيء ورقَّاه في درجات الولاية وأنزله محل قربه.. وهذا الولي وإن كان لا يطلب المعاوضة بالخدمة إلا أن عبوديته المطلقة هي مساحة أعماقه التي تحررت من كل شيء وامتلأت بالحضور الإلهي... لذلك نجد أن أهم صفات الولاية الصادقة عند الترمذي هي تنزل السكينة على الولي، أي الحضور الإلهي.. فالولي الفارغ عن كل شيء الممتلئ بالحضور الإلهي ينعكس هذا الحضور من باطنه إلى ظاهره ويصبح أحد المظاهر الخارجية التي يُعْرف الأولياء بها وهي المشار إليها في الحديث الشريف بأن الأولياء هم الذين تذكرنا رؤيتهم بالله (را. السيوطي -الفتح الكبير- 1/214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت