فهرس الكتاب
وينتقل شودكوفيتش إلى السؤال الذي يطرح في كل نظرية روحية في الإسلام: ما هي العلاقة بين الولي وبين النبي أو الرسول؟ هذا الموضوع بالذات وقد أشار إليه الترمذي في رسالة"بدء الشأن"هو الذي أثار عليه ثورة الفقهاء، يرى الترمذي أن نبوّة الأنبياء ورسالة الرسل لهما نهاية وحدّة في هذه الدنيا، وتتوافق نهايتهما مع نهاية العالم ورجوع مخلوقاته إلى خالقها في يوم الفصل العظيم، وعلى العكس من ذلك تستمر صفة الولاية أبدية، وهذا ما يفسر أن الولي هو أحد الأسماء الإلهية. وهذا الكلام لا يعني أن الولي أفضل من النبي أو الرسول، ولكن صفة الولاية في شخص الرسول أو النبي نفسه تستمر أبدية على حين أن فعل رسالته أو نبوته ينتهيان بانتهاء العالم.
وبعد أن عرض شودكوفيتش للولاية عند الحكيم الترمذي يتساءل عن معنى"ختم الأولياء"الذي عنون به الترمذي كتابه؟ هنا -يقول شودكوفيتش- كان علينا أن ننتظر ابن عربي حتى نعرف ونفهم ماهية الختم وهويته. ذلك أن الإشارات التي تلامحت عند الترمذي أمثال قوله أن ختم الأولياء هو حجة الله على الأولياء أو أنه سيد الأولياء وحكيم الحكماء لا توضح شيئًا.. ويبقى أن الحكيم الترمذي أورد مجموعة أسئلة كانت تحديًا للمدعين، تحديًا لمن يتكلم كالأولياء وليس منهم، هذه الأسئلة المئة والسبعة والخمسون ظلت تنتظر دون جواب زمن ابن عربي الذي رفع التحدي وأجاب في الفتوحات عن الأسئلة جميعها (ف 2/ 40-138) ، وأهم هذه الأسئلة: كم عدد منازل الأولياء؟ أين منازل أهل القربة؟ من الذي يستحق خاتم الأولياء كما يستحق محمد (( ) خاتم النبوة؟ ما سبب الخاتم وما معناه؟ أين مقام الأنبياء من الأولياء، ما سكينة الأولياء؟..