فهرس الكتاب
وكان من نتيجة طرح الترمذي للولاية وختمها وللعلاقة بين النبوة والرسالة والولاية بشخص الرسول أو النبي أن تناول كل الباحثين بعده مفهوم الولاية بالحذر الشديد.. وهاهو الباقلاني (القرن العاشر الميلادي) وإن كان خصص كتابًا للبحث في الفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء إلا أنه اكتفى بأن يقف من الولاية عند حدود التأكيد على إمكانية الكرامات والخوارق في مقابل المعتزلة. وعرف الأولياء بأنهم الصالحون فقط.
وإن التفتنا ناحية الصوفيين، لا نكاد نجدهم يخصصون بحثًا يتناول صراحة الولاية والأولياء، بل يستترون بأسماء كالعارف والصوفي، وإن ظهرت أبحاث في الولاية لا تلبث أن تختفي بسرعة كما لاحظ الهجويري. وإذا قلبنا صفحات الكتب الكبرى في التصوف والتي ألّفها كُتّاب يعرفون على أنهم أولياء، لا نراها أكثر إفصاحًا، ويعرض شودكوفيتش أهم هذه الكتب ومؤلفيها:
*أبو طالب المكي (ت 390هـ) في فصل من كتابه"قوت القلوب"يتكلم على أهل المقامات من المقربين ويفرِّق بين ثلاثة أنواع من الأولياء: أهل العلم بالله، أهل الحب، أهل الخوف.
*أبو نصر السرّاج (ت 377هـ) في كتابه اللمع وعلى الرغم من أنه يخصص فصلًا يحذّر فيه القارئ ممن يضع الأولياء أعلى من الأنبياء، وفصلًا آخر لكرامات الأولياء إلا أننا نحاول عبثًا أن نستشف عرضًا أكثر عمقًا لمفهوم الولاية.
*الكلاباذي (ت 385هـ) في كتابه التعرف يفرد فصلًا للكرامات ويدافع عن إمكانيتها وشرعيتها ويرى أن ظهور الكرامة هو تأييد للنبوة وعلى السؤال الذي طرح على الترمذي من أحد تلامذته: هل يعرف الولي أنه ولي؟ يجيب بالإيجاب. ويفرّق بين نوعين من الولاية: الولاية في معناها العام وتشمل لكل المؤمنين، وفي معناها الخاص الذي تأخذه في الاصطلاح الصوفي هي عطاء مخصوص من أعطيه كان محفوظًا من النظر إلى نفسه ومن آفات البشرية.