فهرس الكتاب
ويتابع شودكوفيتش مع كتّاب متأخرين نوعًا عن الذين ذكرهم، فالسُلمي (ت 412هـ) في مقدمة كتابه طبقات الصوفية يرى أن الأولياء هم أتباع الأنبياء يخلفونهم في سننهم. ولكننا لا نجد السُلَمي عند بحثه لشخصياته يتابع هذه اللمحة بل العكس فإننا لا نكاد نجد هذه الشخصيات تخرج عن الأسئلة التقليدية: الكرامة، هل يعرف الولي أنه ولي..
وبعد طبقات السُلَمي يأخذ شودكوفيتش كتاب"حلية الأولياء"لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430هـ) ويرى أنه يتركنا على جوعنا، وعطشى لا نرتوي على الرغم من عنوانه، وأجزائه التي تبلغ العشرة وتضم أكثر من ستمائة وتسع وثمانين ترجمة.. ولكننا نستطيع من خلال إشاراته، وقليلًا قليلًا، أن نرسم صورة للولي وأن نقارب نمطية الأولياء، ولكن جوهر الولاية ينفلت عن كل تعريف.. وحصيلة ما يبقى لدينا بعد قراءة الحلية ينتظم تحت مقولات: الأولياء يذكِّرون بالله، الأولياء محفوظون من الفتنة، الأولياء فقراء، زهاد، قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم، بحسب قول ذي النون المصري، ثم إن الولاية ليست استعراضية، بل العكس فإن الولي يتحاشى الظهور.