فهرس الكتاب
وبعد الحلية يأخذ شودكوفيتش رسالة القشيري (ت 465هـ) حيث تأخذ الولاية فصلًا كاملًا:"باب الولاية"، ولكن نجد أننا نقف أمام نفس السدود، نفس الحذر، ويشير القشيري إلى أن"اسم ولي"له معنيان: أحدهما سلبي، فعيل، بمعنى مفعول، وهو من يتولى الله سبحانه أمره. قال الله تعالى:"وهو يتولى الصالحين"فلا يكله إلى نفسه لحظة بل يتولى الحق سبحانه، رعايته، والمعنى الثاني إيجابي، فعيل مبالغة من الفاعل، وهو الذي يتولى عبادة الله تعالى وطاعته فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان، وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولي وليًا.. ومن شرط الولاية أن يكون الولي محفوظًا كما أنه من شرط النبي أن يكون معصومًا، ويتابع القشيري مع الحوار الصوفي حول معرفة الولي بأنه ولي ويعقب القشيري على معنى الولاية بأقوال، أهمها ما ينقله عن السُلَمي: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء، وقول أبي علي الجوزجاني: الولي هو الفاني في حاله، ويخلص القشيري إلى القول بأن الولي هو ابن وقته ليس له مستقبل فيخاف شيئًا وكما لا خوف له فلا رجاء له لأن الرجاء انتظار وكذلك لا حزن له..
ثم يفرد القشيري بابًا خاصًا للكلام على كرامات الأولياء دون أن يقدم جديدًا يذكر، أما إذا اتجهنا إلى الكتاب الذي فسر فيه القشيري القرآن"لطائف الإشارات"، فنرى أن القشيري يفرق بين"معصوم"و"محفوظ": عصمة النبي تكمن في أنه لا يجد في نفسه الرغبة في معصية، أما الولي فإنه ليس في ملجأ عن الإغراء، ويمكن أن يضعف أحيانًا للغواية، ولكن المنّة الإلهية تحفظه من الإصرار على الخطأ.
وبعد القشيري، يرى شودكوفيتش أن عبد الله الأنصاري (ت 481هـ) ، لم يقدم جديدًا في كتبه المعروفة لدينا، والأمر كذلك بالنسبة للغزالي (ت 505هـ) الذي انتقد في"الإحياء"من ينكر كرامات الأولياء.