فهرس الكتاب
وهكذا يظل معنى الولاية مستورًا خلف صورها ومظاهرها وعلاماتها، وهذا ما سنجده أيضًا عند نجم الدين كبري (ت 617هـ) في كتابه"فوائح الجمال": من علامات الولي أن يكون محفوظًا، مقبول الدعوة من الله عزّ وجل وأن يعرف اسم الله الأعظم وأسماء الجن والملائكة الخ...
والولاية عند كُبري هي الدرجة الثالثة الأخيرة من الحياة الروحية، وتتوالى عنده الثلاثيات المرتبة تدريجيًا:
-العبادة -العبودية- العبودة..
-علم اليقين المكتسب -حق اليقين الذي هو حال مستمر- عين اليقين التي هي فناء العارف في المعروف..
-التلوين -التمكين- التكوين وهو يعطى لمن فنيت إرادته الذاتية فناءً كاملًا في الإرادة الإلهية.. ويرى كُبري أن مسلك السالك لا يصل إلى الولاية إلا عندما يُعطى"كن"وهي كلمة التكوين.
ويرى شودكوفيتش أنه وإن كان كُبري لا يعطينا المنطق العقلي لكل المقولات التي يطرحها في الولاية إلا أننا تقدمنا معه قليلًا في معرفة الولاية، ويمكن أن تكون المعرفة أكبر لو أراد أن يفصح، إذ أن المشاهدات التي يرويها في كتبه تكشف عن علمه الوافي بهذا الموضوع..
وهكذا تظل الولاية إشكالية، وسؤالًا يطرح على كل عالم أو ولي يظهر ويلمع أمام العامة أو الخاصة، ولكن جاءت إجاباتهم غامضة مبهمة المعاني لم يفك خزائن رموزها إلا نصوص ابن عربي.. ومن أبرز وجوه تلك الفترة، عبد القادر الجيلاني، توفي في بغداد عام 561هـ، وهو نفس الوقت الذي ولد فيه ابن عربي في الأندلس، يكتفي الجيلاني بالقول: إن الولاية هي ظل النبوة.