فهرس الكتاب
في هذا الفصل سوف يحدد شودكوفيتش تدريجيًا طبيعة الولاية عند ابن عربي ودورها وأشكالها. ويبدأ بأن يلفت النظر إلى أن مذهب ابن عربي في الولاية مضمن تحت أسماء كثيرة -إلى جانب اسم الولي- أهمها: العارف، المحقق، الملامي، الوريث، الصوفي، العبد، الرجل. لذلك سوف يستفيد أولًا من نصوص الولاية والأولياء ويكمل صورته من النصوص التي وردت تحت أسماء أخرى. وأهم نص في الولاية هو كتاب"فصوص الحكم"الذي يتألف من مقدمة وسبعة وعشرين فصلًا يرجع كل فصل فيها إلى نبي من الأنبياء الأول هو آدم والآخر هو محمد ( ويلاحظ شودكوفيتش أن ترتيب الفصول المتعلقة بالأنبياء لا يتبع التوالي التاريخي: فالفصل المخصص لعيسى يسبق المخصص لسليمان الذي بدوره يسبق الفصل المخصص لداود عليهم السلام، ويلاحظ أيضًا أن شخصيتين من هذه الشخصيات السبع والعشرين وهما شيث وخالد بن سنان لم يردا في القرآن، على حين أن نبيين مذكورين في القرآن هما ذو الكفل واليسع لا يوجدان في كتاب ابن عربي، ويلاحظ أيضًا أن لقمان الذي يعطي اسمه لأحد فصول الفصوص هو في الواقع -قرآنيًا، حكيم أكثر منه نبيًا.
ويفيدنا كتاب فصوص الحكم أيضًا في استخلاص بنية الولاية الصوفية ومعرفة تنوع شخصيات الأولياء، وذلك من خلال الأنماط الروحية التي يبرزها كل فص من الفصوص،
ففي كل فص من الفصوص نجد نمطًا روحيًا يتحدد بالتقاء وجه من وجوه الحكمة الإلهية مع القابل الإنساني الذي يحويها ويفرض عليها بالتالي شروطه الإنسانية.. كل نمط روحي هو التقاء المطلق الإلهي أي الحكمة بالمحدد الإنساني أي بالكلمة.
ثم ينتقل شودكوفيتش إلى بيان الظروف التي دفعت ابن عربي إلى نشر فصوص الحكم فابن عربي مع أنه ليس برسول ولا بنبي إلا أنه وارث يكتب إملاء إلهيًا.