فهرس الكتاب
وفي الفصل المتعلق بعُزَيرْ يعطي ابن عربي نصوصًا وإشارات هامة إلى علاقة النبوة بالولاية، يقول:"اعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام، ولهذا لم تنقطع. أما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة، وفي محمد ( قد انقطعت، فلا نبي بعده: يعني مشترعًا أو مشرعًا له، ولا رسول وهو المشرع. وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة". وهكذا بعد انقطاع النبوة امتنعت العبودية الكاملة التامة على الأولياء وبقي لهم أن يقتسموا إرث العلوم والأفعال والأحوال، وهكذا فإن العلماء المشار إليهم في الحديث:"العلماء ورثة الأنبياء"ينطبق بالأصالة على الأولياء، فالأولياء، هم ورثة الأنبياء.
ثم يقارب ابن عربي موضوعًا طرحه الترمذي قبله، ويتلخص بأن ولاية النبي أو الرسول أعلى من نبوته أو رسالته، يقول ابن عربي:"فإذا رأيت النبي يتكلم خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي عارف، ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتم من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع. فإذا سمعت أحدًا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال الولاية أعلى من النبوة، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه.. إلا أنَّ الولي التابع له (= النبي) أعلى منه، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدًا فيما هو تابع له فيه.. فرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم" (فصوص 1/134-135) .