فهرس الكتاب
ينتج مما تقدم عدة نتائج يرى شودكوفيتش أنه من الصعب التوفيق بينها ظاهريًا، ويتركها دون تعليق، فمن جهة تظهر الولاية شاملة للنبوة وللرسالة وهي أعلى في الشخص الذي يجمع هذه الصفات الثلاث، ومن جهة ثانية نرى الأولياء تابعين للأنبياء وارثين لهم، وبالتالي النبوة أعلى من الولاية... وإن لم نستطع أن نوافق بين النتائج المتقدمة إلا أنه تقرر الآن أن الولاية هي الإرث النبوي أو أن الولي هو الوارث لنبي مع ملاحظة أنه لا ينال أحد كمال الإرث وإلا لأصبح نبيًا، فالنبوة والولاية تشتركان بثلاثة أشياء: العلم، والفعل بالهمة، ورؤية عالم الخيال بالحس، وتختلفان: بالخطاب الإلهي ولعله من أهم نصوص ابن عربي في هذا المجال هو عشرة فصول متتابعة من الفتوحات (من الفصل 152 إلى 162) ، حيث يرسم دوائر الولاية والنبوة والرسالة ويبين العلامة بينها، وينهي هذا البحث بفصل عن"مقام القربة"الذي يمثل كمال الولاية وأعلى مراتبها.
وهكذا تتحدد طبيعة الولاية عند ابن عربي على أنها قربة، ويتحدد شكلها بفعل الوراثة الموجودة بين الولي الوارث والنبي الموروث، ولكن كل ولي وارث لنبي فإنه لا يرثه مباشرة وإنما من حيث الحقيقة المحمدية، لذلك كل ولي هو ولي محمدي بشكل من الأشكال وهذا دفع شودكوفيتش إلى التوقف عند الحقيقة المحمدية ومكانتها الوجودية في الفصل التالي.
الفصل الرابع:
(الحقيقة المحمدية ص ص79-94)
كل وارث من نبي من الأنبياء، هو دائمًا وارث من محمد (، ويقول ابن عربي في الفتوحات إن كل الأنبياء الذين تقدموا في الزمان على محمد ( هم نوابه في عالم الخلق وهو لا يزال روحًا مجردًا ونورًا مسوّى..
قيل له: متى كنت نبياَ؟ فقال: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين.. إلى أن وصل زمان ظهور جسده المطهر ( فلم يبق حكم لنائب من نوابه.