فهرس الكتاب
يقول شودكوفيتش إن نص ابن عربي هذا مع كثرة غيره، يحدد طبيعة الحقيقة المحمدية ودورها، وعلى الرغم من أن الحديث الوارد في النص قد تعرض لكثير من الهجوم واتهم بالبدعة إلا أن الجمهور المحدثين انقسموا فيه بين مؤيدين ومعارضين، وابن عربي نفسه وهو دارس للحديث، يقول في عدة مناسبات إن الكشف وحده فقط هو القادر على القطع بصحة الحديث.
ثم يبين شودكوفيتش أن عبارة الحقيقة المحمدية تجد جذورها القرآنية في عبارة النور المحمدي المستوحاة من قوله تعالى:"سراجًا منيرًا"وأن فكرة النور المحمدي لها أصول في كتب السيرة نجدها فيما يُرْوى عن النور الذي كان بين عيني والده عبد الله ورأته سيدة عشية زواجه بآمنة، وفاروق عندما رأته ثانية صبيحة اليوم الثاني، أنه نور النبوة المنتقل في الأصلاب والأرحام.
ويشير شودكوفيتش إلى الصوفيين الذين أكدوا أسبقية النور المحمدي في الظهور على كافة المخلوقات كجعفر الصادق وسهل التستري، والحكيم الترمذي والحلاج.. والى ارتباط الحقيقة المحمدية بعبارة مفهوم الإنسان الكامل الذي هو هدف كل حياة روحية وغاية كل تعريف للولاية، وينتج عن كل ما يورده شودكوفيتش أن ولاية الولي ليست إلا انتسابه إلى ولاية النبي.
وهذه الوراثة عن محمد ( يمكن أن تكون مباشرة أو غير مباشرة كما رأينا، والورثة المحمديون بالطريق المباشرة تظهر عليهم صفات تميزهم عن غيرهم من الأولياء، أي عن الأولياء الذين لا ينتسبون للوراثة من النبي إلا بواسطة غيره من الأنبياء. فالوارث غير المحمدي يرى الناس ولايته بما يظهر على ظاهره من علاماتها كالكرامات والخوارق، وعلى العكس فإن الوارث المحمدي يجهله الناس ولا يعرفه إلا النخبة لأن خوارق الطبيعة لا تظهر على ظاهره وإنما تتنزل في قلبه على هيئة علوم وأحوال روحية.. وهذا التمييز بين ورثة النبي بالطريق غير المباشر وورثته بالطريق المباشر تفيدنا بتحديد صور الأولياء وملامح شخصياتهم.
الفصل الخامس