فهرس الكتاب

الصفحة 8753 من 23694

(ورثة الأنبياء ص ص95-110)

ينطلق ابن عربي من أن محمد ( يحوي كلية الأشكال النبوية، ويحوي شخصه بالتالي كل المزايا الخصوصية التي لكل واحد منهم، ففي شخص النبي ( تجتمع كل صفات الأنبياء وفي طاقته ما تحلى به جميعهم من علوم وتصريف والولي الذي هو الوريث الروحي لنبي من الأنبياء يرث من الحقيقة المحمدية الوجه الخاص بالنبي الموروث.

فمن الأولياء من يرث وجه عيسى من الحقيقة المحمدية فيطلق عليه اسم عيسوي، ومنهم من يرث وجه موسى من الحقيقة المحمدية ويطلق عليه اسم موسوي، وهذا إبراهيمي وهودي وغيره..

وابن عربي نفسه يروي أن أستاذه أبا العباس العريبي أصبح عيسويًا في آخر حياته، وأنه هو نفسه -ابن عربي- على العكس كان عيسويًا في بداياته ثم موسويًا، ثم هوديًا، ثم ورث على التوالي من كل الأنبياء وفي آخر مقام من محمد ( بنفسه.

وهكذا تتكون من مزايا ومعجزات كل نبي نمط شخصيته تظهر صورتها على الولي الوارث، فالوالي العيسوي مثلًا تأتي كراماته على صورة معجزات عيسى عليه السلام فتراه يمشي على الماء ويشفي المريض ويبرئ الأعمى. ويشير شودكوفيتش إلى شخصيات معروفة في الوسط الصوفي ويؤكد أنها كانت عيسوية الولاية كالحلاج وعين القضاة الحمداني، تلميذ أحمد الغزالي، وعبد الله أحرار، والشيخ العلوي، كما يشير إلى أن أحمد البدوي موسوي هذا وفي استطاعة العارف إن تفرس في أحوال الولي أن يكتشف الطابع النبوي الذي يطبع ظاهره.

ولا تتعدد الأنماط الروحية للولاية الموروثة عن النبوة إلى ما لا نهاية بل يحصر ابن عربي صورها الرئيسة في كتاب فصوص الحكم بفصوله السبعة والعشرين..

وهكذا اختتمت النبوة واكتملت التشريعات ولم يبق إلا الوراثة عن الأنبياء، يقطع السالك طريق الجهد عسى يوليه الله عز وجل ويورثه علمًا نبويًا، فيرث عن نبي أو عن أكثر من نبي.

الفصل السادس

"الأوتاد الأربعة ص ص111-127"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت