فهرس الكتاب

الصفحة 8754 من 23694

بعد أن درس شودكوفيتش في الفصول السابقة طبيعة الولاية وهوية الولي وأنماط شخصيات الأولياء ينتقل هنا من الطرح النمطي للولاية إلى الطرح الجغرافي، حيث يحتل كل ولي مركزًا جغرافيًا من الأرض بحسب مرتبته من الولاية.. لكل ولي منزل، مركز جغرافي يحتله ومنه يباشر وظيفته وولايته.

يبدأ شودكوفيتش بتلمس منازل الأولياء في النصوص السابقة لابن عربي، ويجد حديثًا شريفًا عند السيوطي عن أبي هريرة يشير إلى سبعة يحفظ الله بهم سكان الأرض. وفي الأدب الصوفي كذلك تتلامح إشارات إلى"ديوان الأولياء"، إشارات لا تزال تنمو إلى يومنا هذا، ويغلب عليها صفة الستر، فالولي هنا هو مستور لا تظهر مكانته للناس.

ويروي خادم الشيخ عبد القادر الجيلاني عن قصة طويلة، يخرج فيها الشيخ عبد القادر من المدرسة في بغداد إلى نهاوند ويصل دون مسافة تذكر ليحضر وفاة أحد الأبدال السبعة.

وهكذا يتابع شودكوفيتش إشارات تظهر وتختفي سريعًا عن أولياء مستورين لهم مهام كونية عالية ويشغلون منازلهم الجغرافية، كل ولي يحتل منزلة بحسب رتبته.. وكما في تحديد مفهوم الولاية وطبيعتها كان علينا أن ننتظر في التاريخ الصوفي ظهور ابن عربي كذلك هنا لتحديد منازل الأولياء، ومنازلهم في الأرض، كان علينا أن ننتظر ابن عربي أيضًا وبعد ابن عربي يصبح لكل الإشارات السابقة في التاريخ الصوفي معنى وتأخذ موقعها من نظرية الولاية ككل.

وابن عربي لا يفصل هذه المنازل نظريًا، ململمًا النصوص الشرعية أو المرويات الشعبية ولكنه يصف هذه المنازل ويصف نازليها وصف الرائي لها العارف بها المشاهد لأهلها، ففي عام 593هـ مثلًا التقى قطب الوقت في فاس.. والإشارة إلى هذا اللقاء تكثر في كتبه مما يؤيد أن كلام ابن عربي في الولاية ليس نظرية بل يقينًا عيانًا يرتكز إلى رؤية مباشرة وتجربة حميمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت