فهرس الكتاب
وفيما يتعلق بموضوع مراكز الأولياء الذين يمثلون قوى: .."الكون الفاعل"، لعل النص الأكمل هو ما نجده في بداية الجزء الثاني من الفتوحات، وهذا النص ما سيتخذه شودكوفيتش دليله في طريق تحديد عالم الأولياء.
يبدأ ابن عربي الفصل بتحديد أفضلية مقام الرسول على النوع الإنساني عامة.. ويمثل الدين بالبيت القائم بقيام أركانه الأربعة، وأركان بيت الدين الأربعة هي: الرسالة والنبوة والولاية والإيمان. والرسالة هي الركن الجامع، وتحوي الأركان الثلاثة الأخرى. لذلك لا يخلو العالم من رسول حي بجسمه يكون قطب العالم الإنساني، ويقول ابن عربي بأنه بعد وفاة محمد ( أبقى الله عز وجل من الرسل الأحياء بأجسادهم في هذه الدار الدنيا ثلاثة وهم: إدريس والياس وعيسى عليهم السلام، إدريس عليه السلام بقي حيًا بجسده وأسكنه الله السماء الرابعة، والسموات السبع هن من الدار الدنيا تبقى ببقائها وتفنى صورتها بفنائها، لأن الدار الأخرى تبدل فيها السموات والأرض، أما الياس وعيسى عليهما السلام فقد بقيا في الأرض.
وهذه الشخصيات الثلاث مجمع على رسالتهم، أما الخضر عليه السلام وهو الرابع فهو من المختلف فيه -كما يقول ابن عربي- عند غيرنا لا عندنا، فهؤلاء الرسل الأربعة باقون بأجسامهم في الدار الدنيا، فكلهم الأوتاد، واثنان منهم الإمامان، وواحد منهم القطب الذي هو موضوع نظر الحق من العالم، إذن واحد من هؤلاء الأربعة الذين هم إدريس وعيسى والياس والخضر هو القطب، وهو أحد أركان بيت الدين، وهو ركن الحجر الأسود، واثنان منهم هما الإمامان، وأربعتهم هم الأوتاد، فبالواحد يحفظ الله الإيمان، وبالثاني يحفظ الله الولاية، وبالثالث يحفظ الله النبوة، وبالرابع يحفظ الرسالة، وبالمجموع يحفظ الله الدين الحنيفي.. ولكل واحد من هؤلاء الأربعة من هذه الأمة في كل زمان شخص ولي على قلبه مع وجوده، هو نائبه.