فهرس الكتاب
ويعقب شودكوفيتش بقوله، إن كانت حياة هذه الشخصيات الأربع التي ذكرها ابن عربي، اثنان منهم أي إدريس وعيسى، في السموات واثنان منهم وهما الياس والخضر في الأرض يعيشون مستورين عن أعين العامة إلا أنه وللمرة الأولى يشار إلى الوظائف العليا لهذه الشخصيات.. وهكذا يُعلمنا ابن عربي بوجود الأنبياء الأحياء بأجسامهم في الدنيا وأنه بهم يحفظ الله أركان بيت الدين الحنيف، ثم أعلمنا كذلك بوجود نواب من الأولياء لهؤلاء الأنبياء.. كل ذلك يؤكد علاقة النبوة بالولاية وأن دائرة الولاية ليست مستقلة، ولكنها تابعة إلى آخر الزمان لسلطة الأنبياء الأحياء بعد موت محمد (( ) .
ثم يتابع شودكوفيتش ابن عربي في تصويره لجغرافية العالم الروحي، ويتتبع توزيع الأدوار بين هؤلاء الأنبياء الأربعة، فإدريس عليه السلام هو القطب، والإمامان هما عيسى والياس، والوتد الرابع هو الخضر عليه السلام. القطب عليه يدور الوجود ويجمع في شخصه كل الأحوال، وكل المقامات، وهو وجه بلا قفا، لا يغيب عن نظره شيء، لا تطوى له الأرض، ولا يمشي في الهواء أو على الماء ولا يستخدم إلا نادرًا وبناءً على أمر إلهي القوى الخارقة.. والإمامان، أحدهما أعلى من الثاني، وهما إمام الشمال الذي يلقب بعبد الرب، وهو يسهر على"صلاح العالم"وإمام اليمين يلقب بعبد الملك وهو يسهر على"عالم الأرواح".
وهؤلاء الأوتاد الأربعة: القطب والإمامان ورابعهم الوتد، هم كالجبال للأرض، وكما الجبل يُسكن الأرض فلا تميد، كذلك هؤلاء الأربعة يحفظ الله بهم الجهات الأربع: الشرق، الغرب، الجنوب، الشمال..
وينهي شودكوفيتش هذا الفصل بلفتة ابن عربي التحذيرية، فكل ما يذكره هنا من مقامات الرجال تحت اسم الرجال قد يكون منهم النساء. ويقول في مكان آخر لا توجد صفة روحية يمتلكها الرجل وليس للمرأة فيها مشرب.. ويقول: النساء لها نصيب في كل الدرجات التي ينالها الرجل، حتى في القطبية.
الفصل السابع: