فهرس الكتاب
ويعلق شودكوفيتش بأن عبارة"على قدم شيث"التي تميز خلق خاتم الأولاد تشير بما نفهمه من لغة ابن عربي إلى أن خاتم الأولاد هو من الأولياء وهو أيضًا ولي شيثي ولن يخلق بعده أي رجل، وبالتالي أي ولي فيختم إذن هو أيضًا الولاية، ويتساءل شودكوفيتش كيف هنا نستطيع أن نوافق بينه وبين عيسى الذي يختم الولاية العامة؟ وتظل القضية معلقة يرجع إليها عند بحثه لختم الولاية المحمدية الذي يفرد له الفصل التالي، ولكن شودكوفيتش لا يعطينا جوابًا عن هوية خاتم الأولاد كما لم تعطنا أي جواب كل النصوص القديمة والشروحات التي تناولت فصوص الحكم بالبحث والدراسة، وكل الأسماء الكبيرة أمثال القونوي، بالي أفندي، القاشاني، النابلسي، القيصري.
وأرى هنا أن النص الوحيد الذي نمتلكه لخاتم الأولاد والذي تضاربت حوله الشروحات فرأى البعض أنه هو خاتم الولاية العامة الذي قيل عنه أنه عيسى، ورأى البعض أنه مجرد ولد يولد في آخر الزمان، ورأى البعض أن العبارة بجملتها رمزية وخاتم الأولاد هو القلب وأخته هي النفس وهكذا.. وعلى الرغم من أن ابن عربي لم يوضح ويبين ماهية هذا الختم أسوة بالأختام الثلاثة: ختم النبوة، وختم الولاية العامة، وختم الولاية المحمدية، إلا أنه يمكنني استنادًا إلى النصوص أن أرى بوضوح في عالم ابن عربي من هو هذا الختم.
أبدأ بمقدمة أولى وهي: أن ابن عربي يرى (الفتوحات 2/50) أن لكل شيء من الدنيا ختمًا، وذلك لأنه لما كان للدنيا بدء ونهاية وهو ختمها، فقد قضى الله سبحانه أن يكون جميع ما فيها بحسب نفسها له بدء وختام، وكان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع فختم الله هذا التنزيل بشرع محمد (، وكان من جملة ما فيها الولاية العامة وهكذا..