فهرس الكتاب

الصفحة 8765 من 23694

ونلاحظ نحن هنا أن الأستاذ شودكوفيتش بعد أن شرح في الفصول التسعة المتقدمة من كتابه معنى الولاية لغويًا، ثم بين طبيعتها وأشكالها ووظيفتها، ثم منازل الأولياء وتوزعهم على أبعاد الأرض والسماء، يصل هنا إلى نهاية المطاف ليرسم للقارئ طريق الولاية.. وأن الولاية، التي انتشأت صورها من فقرات فصوله، وإن كانت واديًا مقدسًا إلا أن هذا الوادي ليس محظورًا على السالكين، فالطريق مفتوح لمن أراد أن يحمل زاده ويرحل. يرحل عن الكون إلى الله، وبعد أن يقطع مسافات في ارض الوجدان، يعرف أن الولي هو القريب من الله، القريب من الإنسان، وهذا ما سينتهي إليه شودكوفيتش في تتبعه لنصوص الشيخ الأكبر..

كيف نصبح أولياء؟ الولاية قبل كل شيء هي تجربة فردية ومجهود شخصي وهي دائمًا غير مسبوقة بمثال، وهذا ما يؤكد عليه ابن عربي دائمًا، فلا تتكرر تجربة أبدًا، ولا يسلك سالك أبدًا طريق سالك آخر، ولا يمر سالكان بطريق واحد.

وهذه الفردية في الطرق الموصلة إلى القرب والولاية، لا تمنع من وجود أنماط طرائفية يجمع كل نمط منها مقاماته ومخاطره. وهذا ما يبرر وجود الشيخ المرشد المربي، أي"المعلم الروحي"الخبير بأنماط طرائق المجاهدات، ومن ناحية ثانية، يظهر المعراج النبوي على أنه القدوة والمثال لكل طريق، وكل عروج وترقٍ يطمح إلى تقرب وولاية يرقى في هذه المعارج وهذا ما سيتضح كما يقول شودكوفيتش -عند بحث مقامات القرب عند ابن عربي.

يأخذ شودكوفيتش كتاب ابن عربي"رسالة الأنوار"ويحاول استنادًا إليه، وإلى كتاب"الإسرا إلى المقام الأسرى"، وإلى فصل من الفتوحات أن يخط طريقًا للولاية.. ويؤكد شودكوفيتش على ضرورة أن يصل الولي إلى تمام الولاية، فهو يرى استنادًا إلى النصوص أن الولي الكامل هو الذي سلك رب العزة ووصل إلى حضرته تعالى ورجع به من عنده إلى خلقه من غير مفارقته.. وبكلام آخر الولي الكامل هو الواصل إلى الحق، الراجع إلى الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت