فهرس الكتاب

الصفحة 8766 من 23694

يبدأ شودكوفيتش ببيان الطريق للسالك، منذ بداياته كما فصله ابن عربي في رسالة الأنوار حيث يقول لسائله:"فأول ما أبينه لك كيفية السلوك إلى الله، ثم كيفية الوصول والوقوف بين يديه والجلوس في بساط مشاهدته، وما يقوله لك، وكيفية الرجوع من عنده إلى حضرة أفعاله به وإليه، والاستهلاك فيه، وهو مقام دون الرجوع".. ثم يقول:"واعلم أيها الأخ الكريم أن الطرق شتى والطريق الموصل إلى الحق هو مفرد، وأفرادٌ هم الذين يسلكون طريق الحق. ومع أن طريق الحق واحد فإن وجوهه تختلف بحسب اختلاف سالكيه من اعتدال المزاج أو انحرافه، ومن قوة الروحانية وضعفها، أو استقامة الهمة وميلها، فمن السالكين من تجتمع له هذه الأوصاف، ومنهم من يكون له بعضها، فقد يكون مطلب الروحانية شريفًا ولكن لا يساعده المزاج، وهكذا في كل ما بقي. وأول ما يبدأ به ابن عربي هو تعريف السالك بأمهات المواطن، أي يعرّفه من أين جاء، وأين هو، وإلى أين يذهب، حتى يعرف السالك ما يقتضيه كل موطن فيستعد لمعاملة الموطن الذي هو فيه بما يتناسب ويليق.."

ويقول ابن عربي للسالك منبهًا: ينبغي لك أن تعرف ما يريده الحق منك في ذلك الموطن فتبادر إليه من غير تثبيط ولا كلفة، والمواطن ترجع إلى ستة: الأول، هو موطن"ألست بربكم"، والموطن الثاني هو الدنيا التي نحن الآن فيها، والثالث هو عالم البرزخ الذي نصير إليه بعد الموت الأصغر أي الموت السلوكي -والموت الأكبر أي موت البدن وانتقاله، والموطن الرابع هو أرض الحشر، والموطن الخامس هو الجنة والنار، والسادس هو موطن الكثيب خارج الجنة وهو تل من مسك أبيض تكون الخلائق عليه عند رؤية الحق سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت