فهرس الكتاب
وبيان ابن عربي لهذه المواطن الستة التي ينزلها كل كائن تسهم -على ما يقول شودكوفيتش- بتنبيه السالك إلى مخاطر الطريق الصوفي، فكل عاقل كما يقول ابن عربي عليه أن يعلم أن السفر مبني على المشقة والمحن والبلايا والأخطار والأهوال، وأنه من الحال أن يتنعم المسافر أو يستريح أو يلتذ وأنه عليه أيضًا أن لا يستعجل المشاهدة والفتح بل يعمل على تحصيل العلم، لأن الوقت في هذه الدنيا يجب أن يخصص لتحصيل العلوم الروحية استعدادًا ليوم البعث حيث يتجلى الله عز وجل فيه لكل إنسان في صورة عقيدته.
وبعد أن يشرح ابن عربي للسالك المواطن، وينبهه على المخاطر وعدم طلب المشاهدة، ويدعوه للالتفات إلى العلم، ويعطيه بعض القواعد التطبيقية التي تساعده في طريقه إلى الله. يقول له:"لابد لك من العزلة عن الناس وإيثار الخلوة على الصحية."
فإنه على قدر بعدك من الخلق يكون قربك من الحق ظاهرًا وباطنًا. وأول ما يجب عليك طلب العلم الذي تقيم به طهارتك وصلاتك وصيامك وتقواك، وما يفرض عليك طلبه خاصة لا تزيد على ذلك شيئًا. وهذا هو أول باب الطريق والسلوك، ويأتي بعده العمل به، ثم الورع، ثم الزهد، ثم التوكل. وفي أول حال من أحوال التوكل يحصل لك أربع درجة التوكل، وهي: طي الأرض، والمشي كرامات هي الدليل على حصولك في أول على الماء، واختراق الهواء، والأكل ما الكون، ثم بعد ذلك تتوالى عليك المقامات والأحوال والكرامات والتزلات إلى الموت"."