فهرس الكتاب

الصفحة 8768 من 23694

ويرافق ابن عربي السالك معه على طريق الحضرة، فإن حقق شروط الخلوة وتحفظ من الخيالات الفاسدة واشتغل بذكر الله، وراعى اعتدال المزاج وفرق بين الواردات الروحانية الملكية والواردات الروحانية النارية الشيطانية، وحفظ عقيدته في الله عند دخوله الخلوة بأن الله ليس كمثله شيء، ولم يطلب في الخلوة من الله سواه، ولم يعلق وله الهمة بغيره.. إذا حقق السالك كل ذلك فإن الله عزّ وجل يبتليه بأشياء يفتنه فيها فعليه أن لا يقف مع شيء.. ومن الأشياء التي يعرضها الله على السالك ابتلاء أن يكشف له عن العالم الحسي الغائب عنه، فلا تحجبه الجدران والظلمات عما يفعله الخلق في بيوتهم، ثم ينتقل من الكشف الحسي إلى الكشف الخيالي وتتنزل عليه المعاني العقلية بالصور الحسية، ثم تكشف له أسرار الأحجار المعدنية فيعرف سر كل حجر وخاصيته في المضار والمنافع، ويكشف له عن النباتات وتناديه كل عشبة بما تحمله من خواص المضار والمنافع، ويرفع له عن الحيوانات فتسلم عليه وتعرّفه بما تحمله من الخواص، وهكذا كل عالم يعرف السالك بتحميده وتسبيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت