فهرس الكتاب
ثم يُداخل شودوكوفيتش بين رسالة الأنوار وبين الفتوحات المكية ليخرج منهما برؤية مكتملة للطريق الصوفي، فالسالك حين يقطع هذه الممالك الأربعة من العالم الحسي: مملكة المعادن والنبات والحيوان والإنسان المتمثل بالسالك نفسه، يوازي المرحلة الأولى من المعراج، هذه المرحلة التي توصل إلى السماء الأولى.. وهكذا كل مرحلة من مراحل رسالة الأنوار يمكن مقارنتها ومقابلتها بمراحل السموات السبع التي يرقاها السالك في المعراج الوارد في الفتوحات المكية، فالعارج في الفتوحات لا يصل إلى السماء الأولى إلا بعد أن يتحلل ويترك مركبات تكوينه، يترك ماءه وترابه وناره وهواءه، كذلك هنا أول ما يُكشف له عن عوالم المعادن والنبات والحيوان فإن لم يجتزها ووقف مع أي عالم منها فإنه يقطع عليه الطريق. فاجتياز العوالم ومفاتنها في رسالة الأنوار يقابل تحلل السالك من مركبات تكوينه في الفتوحات.. ويتابع شودكوفيتش المداخلة بين الفتوحات وبين رسالة الأنوار، كشفًا بكشف، وسماء بسماء، حتى ينتهي إلى نهاية العروج الإنساني وهنا الإنسان في نهاية معراجه لا يبقى منه إلا السر الإلهي الذي لا يتحلل ولا ينقسم، هذا السر المنفوخ منذ بداية الخليقة في طينة آدم.
وإذا كان الوصول إلى الله هو نقطة النهاية في سلم العروج فهو ليس نهاية الطريق بل الوصول الكامل يتجسد في سلم مزدوج... عندما يصل الولي إلى القمة عليه أن يرجع درجة درجة، ولكن هنا لا يرجع على نفس الدرجات التي صعد عليها، فالسالك أو الولي يصعد وهو يرى بعين نفسه ويرجع وهو يرى بعين ربه.