فهرس الكتاب
لقد لاحظنا خلال زيارتنا أن أواني النحاس الدمشقية القديمة الجميلة أصبحت نادرة في الأسواق، ومع ذلك لا يزال بالإمكان الحصول على صوانٍ وصحافٍ جيدة الصنع، أما الأشياء العادية فهي موجودة بكثرة، والحصول عليها سهل وثمنها معتدل. والصواني الدمشقية منقوشة أو محفورة بأشكال جميلة، ويمكن أن تزداد انسجامًا ونعومة بعد أن تفرك زواياها لإزالة النتوءات.
وصناعة الصواني النحاسية قديمة جدًا في دمشق، فقد كانت تُطرَّق وتضغط خلال قرون منذ عدة أجيال. والتطريق للنحاس يعطيه قوة تماسك إضافية ورنينًا أفضل، الأمر الذي لا يتوفر في الصواني الحديثة التي يجري حفرها ونقشها بسرعة فائقة وبدون عناية. والصواني والصحاف النحاسية غالبًا ما تحمل، بالإضافة للتزيينات الهندسية والآيات القرآنية، صورة أو أكثر تمثل القمر وثلاثة علامات سحرية تشبه تلك التي تشاهد فوق النصب التذكارية الفينيقية القديمة جدًا، مما له علاقة بعبادة الآلهة"عشتار".
ويصنع في دمشق حاليًا بعض"الصواني الضخمة" (11) التي يبلغ قطرها أحيانًا حوالي مترين، وتباع هذه القطع الكبيرة غالبًا لمشايخ البدو في البادية السورية، وتستعمل لتقديم الطعام للضيوف، فتوضع عادة فوق منضدة خشبية ترتفع قليلًا عن سطح الأرض أو على منصب خاص قابل للطوي، ذو لون أحمر، ويوضع في هذه الأواني الهائلة كميات كبيرة من الرز المطبوخ وفوقه خروف أو أكثر أو نصف بعير، في الولائم الكبيرة. ومن المعروف أن مشايخ العشائر يتفاخرون فبما بينهم بضخامة المناسف وبإكرام الضيوف.
حمامات دمشق: