فهرس الكتاب
في دمشق عدد كبير من الحمامات موزعة بشكل جيد في جميع الأحياء، وتتألف هذه الحمامات عمومًا من قبة مركزية مضاءة بفتحات صغيرة دائرية تنفذ منها أشعة الشمس، وهي محمولة على أعمدة رشيقة، وفي الوسط حوض مائي كبير ذو زوايا حادة، تغذيه نوافير مخصصة للوضوء بالماء النقي البارد، يضاف إلى ذلك عدد من"الحُجَر"الصغيرة المجهزة بأرائك حجرية أو خشبية مفتوحة بشكل واسع على الصالة الرئيسية وتستعمل لخلع الملابس بعيدًا عن الأنظار.
بعد أن يخلع الزبائن ملابسهم ويضعون على جذوعهم منشفة كبيرة، ويحتذون القباقيب الخشبية، يقودهم شابان نصف عاريين، ويدخلوهم إلى حجرات ساخنة (مُسخّنة) حيث يمكثون لحظات، وينتقلون بعد ذلك إلى حجرات أكثر سخونة (مرتفعة الحرارة) ثم حجرات أخرى ساخنة جدًا. (حارة جدًا) . يكاد المرء يتنفس فيها بصعوبة.
وفي هذه المرحلة يصبح جسم الرجل مغطى بالعرق مما يفتح المسام ويجعل تنفس الجلد أكثر سهولة. وعند تكاثر العرق يمدّد المستحم على مصطبة عالية من الرخام، ويدلك ويفرك جسمه بقوة ويغسل بالماء الحار تارة وبالماء البارد تارة أخرى، وتؤخذ المياه من صنابير تصب في أحواض رخامية أو برونزية.
بعد هذه العملية يُغسل الجسم بكامله بالصابون ويدلك بقطعة من الليف، ويغطى كليًا بطبقة من رغوة الصابون البيضاء التي قد تسبب الإزعاج للمستحم إذا تسربت للعينين أو المنخرين.. وبعد أن يقلب المدلك المستحم على وجهه وظهره عدة مرات ويدللكه من جميع الجهات، دون شفقة، ثم يقوم بغسله بالماء البارد وينشفه ويلفه بالمناشف من أخمص قدمه حتى رأسه، بحيث يصبح شبيهًا بـ"مريض موليير الخيالي" (12) ، وأخيرًا يقوده إلى الصالة الرئيسية حيث يتمدد بارتخاء على أحد الدواوين وتقدم له القهوة والأركيلة.