فهرس الكتاب
عند انتهاء هذا الاحتفال!.. يشعر المستحم بالانتعاش والقوة الكاملة، فيتجدد نشاط الجسم وتصل النظافة حتى أعمق خلاياه، الأمر الذي يساعد الإنسان فيما بعد على تحمل حرارة الجو الخانقة في فصل الصيف.
وبالمناسبة يمكن للأجانب ارتياد هذه المنشآت لينعموا بفائدتها صحيًا، ويطلعوا على تقاليد وعادات العرب وآلاف التفاصيل عن حياتهم الخاصة.
وتجدر الإشارة إلى أن المستخدمين في الحمامات يتصفون بمهارة غريبة في جمع المناشف الملقاة على الأرض، والألبسة المبللة، وقد لاحظت بأنهم لا يحنون ظهورهم عند القيام بهذه العمليات ولكنهم يلتقطونها بإبهام أقدامهم ويقذفونها في الهواء، ويتلقونها بعد ذلك بأيديهم ويطوونها ثم يعلقونها على رفوف خشبية ترتفع عن الأرض بحوالي عشرة أمتار، حيث يتم تجفيفها بالشكل المناسب.
لقد أمضينا وقتًا طويلًا ونحن نراقب هؤلاء المستخدمين وحركاتهم السريعة الغريبة التي يقومون بها بمهارة خيالية.
أمسيات دمشق:
تأخذ مدينة دمشق في المساء طابعًا فريدًا، لأن الشوارع لم تكن مضاءة، ونظام الشرطة لا يسمح بالخروج والتجول ليلًا إلا إذا كان المرء مزودًا بنوع من الفوانيس الزجاجية الضخمة التي يعتبر حملها نوعًا من البذخ.
وبعد حلول الظلام يهيمن الظلام الدامس والسكون العميق على الأزقة الضيقة وتغلق الحوانيت ويخلد السكان إلى منازلهم.
وأحياء دمشق مفصولة عن بعضها البعض بأسوار عالية تغلق أبوابها في الساعة التاسعة مساءً كما كانت الحال في مدن أوروبا في القرون الوسطى، ويكلف الحراس بالسير على هذه البوابات وفتحها بكل وقار وحذر عندما يحدث أن يرجع أحد السكان إلى حيه متأخرًا وينادي بصوت عال:"افتح يا حارس"!.
ويمارس مهنة الحراس عادة أشخاص من الطبقة الفقيرة، أو المشوهين والعوران!..