فهرس الكتاب
أما الأسوار فالغرض منها حماية السكان من اللصوص، ولكنها تكلف السكان الكثير من المتاعب وتسبب المصاعب الجمة للأجانب، خاصة وأن الدمشقيين اعتادوا عدم الخروج من منازلهم في الليل إلا لأسباب ضرورية نادرة. وبالرغم من هذه الاحتياطات الشديدة، وعدم وجود الشرطة عمليًا، فلا وجود للصوصية تقريبًا في دمشق، كما لم نشاهد أثناء تجوالنا أثرًا للشحاذين على عكس ما عرفناه عن بقية مدن الشرق. غير أننا التقينا بجماعات من الفقراء على أبواب بعض المساجد وخاصة في حي الميدان وكان أغلب هؤلاء من الغرباء الفرس والشراكس وهم كما يبدو يطلبون بعض المساعدات للعودة إلى ديارهم.
ومدينة دمشق (13) لها طابع شرقي خاص جدير بالاهتمام وتستحق الزيارة. لأنها تختلف عن القاهرة أو القسطنطينية اللتان تحولتا هذه الأيام إلى مدن أوربية تقريبًا.
فليس في دمشق الآن أكثر من عشرين فرنسيًا وإنكليزيًا، كما أن الألبسة والقبعات السوداء (البرنيطة) لا أثر لها في المدينة التي تغص بالناس ذوي الألبسة الشرقية المزركشة التي يرتديها: الأتراك واليونان والفرس والأفغان والعرب والأرمن وبدو الصحراء والمتاولة والعلويين والعبيد الخ... كلّ هؤلاء الناس من عرب وأجانب يتجولون في الشوارع كتفًا إلى كتف وسط قوافل الإبل والخيول المحملة بالحنطة القادمة من (حوران) !... وبالسلع القادمة من آسيا الصغرى وبلاد الرافدين وفارس.