فهرس الكتاب

الصفحة 8788 من 23694

أما ألبسة النساء السوريات التي استطاعت زوجتي فحصها عن كثب (عند الحريم) في منازلهن، فهي نفس ألبسة النساء البيروتيات؛ فهي مفتوحة عند الصدر، ولها أكمام ضيقة أحيانًا وعريضة أحيانًا أخرى، وخراطة قصيرة لها شكل الثوب (الروب أو الفستان) وسراويل من الحرير مطرزة وملونة بألوان زاهية. وغالبًا ما تزين النساء شعورهن بالورود والمجوهرات المجدولة بأسلاك معدنية من الفضة والذهب، كما يلبسن في آذانهن أقراطًا ضخمة ويضعن حلقة في جانب الأنف، ويطلق على هذه الزينة اسم"الخرجة"!.

تتردد النساء عادة على الأسواق بأعداد كبيرة بعد الظهر، لابتياع حاجاتهن، فيقضين ساعات طويلة أمام الدكاكين الصغيرة يتفحصن أو يَلمِسنَ الألبسة أو السلع أو المجوهرات، أو يثرثرن مع الباعة ويناقشنهم ويساومنهم على الأسعار لكي يقتصدن في النهاية بعض"البارات" (14) .. والحقيقة أن النساء الأوربيات يتصرفن بهذه الطريقة في أغلب الأحيان، ومن عادة السائحات الأوربيات أن يتنقلن بين العديد من الدكاكين ويقلبن الكثير من الأقمشة والسلع تحت بصر وسمع الباعة المساكين دون أن يشترين شيئًا منها. ولعل النساء الدمشقيات يعتبرن التجوال بين الدكاكين نوعًا من الترفيه والتسلية وقضاء الوقت والهروب من الحياة الرتيبة التي يقاسين منها داخل بيوتهن.

وفي أسواق دمشق تبدو النساء متحررات جدًا، لأننا لم نشاهد خلفهن بعض الخدم من"الخصيان"كما هي الحال في القسطنطينية، ولكن ذلك لا ينفي وجود بعض الرقابة على النساء في الأسواق.

الخيول العربية:

تشاهد الخيول العربية الأصيلة الممتازة في دمشق بكثرة، وخاصة في المناطق المجاورة للمدينة، وأكثرية الخيول التي شاهدناها من اللون الأبيض، والكميت (السمراء) أو البنية أو لون زهر الدراق، وهذا النوع الأخير مرغوب جدًا لأنه في رأي الخبراء العرب يدل على بعض الصفات الممتازة المحببة لقلوب السوريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت