فهرس الكتاب
وإلى شمالي مدينة دمشق القديمة وعلى مسافة قصيرة تقع"قرية الصالحية"! (كذا) الجميلة، وهي عبارة عن ضاحية من ضواحي دمشق يخترقها أحد فروع نهر بردى، ويطلق عليه اسم"نهر تورا". وتغطي هذه القرية بدايات سفوح جبل قاسيون، الشديدة الانحدار. وقد أقمنا خلال زيارتنا لدمشق، في منزل القنصل الفرنسي السيد (M.Sovoye) وهو منزل فسيح جميل، وإلى جواره عدد من المنازل الممتازة يسكنها المواطنون.
والطريق بين دمشق والصالحية يمر بين الأشجار الظليلة الضخمة. التي ترويها السواقي الكثيرة الجارية.
ويعتبر حي الصالحية من أنظف وأبرد أحياء دمشق، ويفضله الأوربيون عن بقية الأحياء المنخفضة ذات البيوت المتراصة والأزقة الضيقة المزدحمة. ويمكن بلوغ قمة جبل قاسيون خلال دقائق انطلاقًا من حي الصالحية، وهذه القمة جديرة بالزيارة لأنها تشرف على مدينة دمشق بكاملها وعلى جميع الأراضي والبساتين المحيطة بها.
وعلى سفح جبل قاسيون يوجد عدد من المقابر الحديثة، والكهوف القديمة التي عثرنا داخل بعضها على جماجم بشرية وأضرحة قديمة جدًا.
مقبرة الميدان (18) :
وإلى جنوبي المدينة تقع مقبرة الميدان الواسعة، وسط ضاحية يتردد عليها بدو الصحراء بشكل خاص، والرعاة الأكراد وقوافل الإبل التي تحمل إلى دمشق كميات هائلة من"الحنطة الحورانية".
وقد قيل لنا أن هذه المقبرة تضم قبر السيدة فاطمة (!؟) وقبرين آخرين لاثنتين من نساء الرسول (؟) (19) . والقباب التي تغطي هذه القبور حديثة ومبنية بأحجار غير مصقولة ومطلية بطبقة سمكية من الطين، ومن المحظور زيارة هذه القباب من الداخل.
أما القبور المجاورة فهي كثيرة جدًا، ولها أشكال مخروطية ومطلية معظمها بالكلس الأبيض، وتنتهي من جهة رأس الميت بشاهدة يكتب عليها بعض العبارات.