فهرس الكتاب
وفي أقصى حي الميدان يقع الباب المسمى"باب كيسان"الذي بني في عهد الخليفة معاوية مكان إحدى الفتحات القديمة، وعلى مسافة من هذا الباب يوجد"ضريح القديس جورج" (20) الذي يقدسه المسيحيون في هذه المنطقة، ويعتقدون أنه ساعد القديس بطرس على الفرار خارج مدينة دمشق هربًا من جنود الرومان، ويقع هذا الضريح في ظل شجرة ضخمة ذات أغصان ملتوية. وهو عبارة عن"تابوت حجري"محاط بسياج خشبي وإلى جوار هذا الضريح يوجد عدد من المساجد الصغيرة، بنيت جدرانها من الأحجار السوداء المصقولة، وتعلوها مآذن رشيقة وقباب جميلة، تغطي قبور بعض الأمراء المسلمين ومن بين هذه القبور: قبر أبي عبيدة وأسرته".."
وفي أزقة ومفارق حي الميدان، يمكن مشاهدة المواطنين القادمين من بادية الشام وحوران والقوافل العديدة التي تحمل الحبوب والمنتجات الأخرى، وأهم هذه المنتجات الحنطة، وجلود المواشي والغزلان، كما تشاهد قطعان الغنم التي يقودها غالبًا رعاة أكراد يلبسون العمائم المزركشة الجميلة. وينهمك البدو الرحل بتفريغ أو تحميل إبلهم أو تراهم جالسين مجموعات على الأرض تحيط بهم أكياس الحنطة (وهي مشاهد غريبة بالنسبة للأوربيين) . وقد لاحظنا أن معظم هؤلاء يحملون الأسلحة من المسدسات والخناجر التي تزدان أغمادها بنقوش جميلة.
وتجدر الإشارة إلى أن بدو الشام أكثر سمرة من سكان المدينة، ولونهم يميل إلى اللون الأخضر الفاتح، وجماجمهم حادة ومحيطها صغير والنساء البدويات سمراوات، وتقاطيع وجوههن ناعمة جدًا وعيونهن كبيرة تمتاز بلمعان براق، وهن غير محجبات.
النَّوَر (الغجر) في سورية: