فهرس الكتاب

الصفحة 8799 من 23694

ولابد من الإشارة هنا إلى أننا شاهدنا في المباني المجاورة للتكية عدة مرات، مشاهد ورقصات دينية قام بها الدراويش (المولوية) . ويتألف المكان الذي يجتمع فيه الدراويش من قبة ثُمانية أنيقة يفصلها عن الجمهور (المتفرجين) حاجز خشبي، وفي أحد جوانبها درج صغير يؤدي إلى نوع من"السِدَّة"تجلس عليها فرقة أو جوقة مؤلفة من اثنين أو ثلاثة"طبالة"وعدد أكثر من عازفي المزمار.

تبدأ الفرقة عزفها بأنغام رتيبة تستمر فترة طويلة على نغم واحد مخصصة لمرافقة رقص الدراويش.

أما الدراويش الذين يرتدون الألبسة البيضاء فيدخلون القاعة (الحلقة) بنظام، الواحد تلو الآخر، يليهم قائد الفرقة الذي يرتدي حلة خضراء، عند ذلك يتحلق الدراويش حول زعيمهم ويقومون بأداء حركات رمزية وانحناءات عديدة لتحيته.

بعد هذه المقدمة ينفصل أحد الدراويش عن الحلقة ويبدأ الدوران ببطء حول نفسه وحول الفرقة أولًا ثم يزيد من سرعة دورانه تدريجيًا -والحركات تشبه رقصة"الفالس"المزدوج التوقيت -وبعد برهة، يبدأ بقية أعضاء الفرقة بالدوران وأذرعهم مبسوطة أفقيًا، وإحدى راحات أيديهم مبسوطة للأعلى والأخرى مبسوطة للأسفل، وبالرغم من تسارع دوران الراقصين إلا أنهم لا يصطدمون ببعضهم أبدًا، وفي هذا الوقت يبدأ الشيخ قائد الفرقة تجواله وسط الحلقة بكل وقار ويداه متصالبتان داخل أكمام سترتِه، وعيناه محدقتان بالأرض، ثم يباشر الدوران بسرعة متصاعدة تدريجيًا. ويستمر الرقص مدة طويلة، وعندما تتوقف الفرقة عن الدوران تقوم بأداء الكثير من الركوع والسجود والتحيات ثم تخرج بنظام ووقار كما دخلت.

كان الدراويش يرتدون قمصانًا من الموسلين المُخصَّر فوق خراطة طويلة بيضاء تشبه التنورة اليونانية المجعدة، ورؤوسهم محلوقة ومغطاة بطربوش مخروطي من اللباد الأبيض السميك المائل للصفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت