فهرس الكتاب

الصفحة 8800 من 23694

ويبدو على الدراويش وهم يؤدون رقصاتهم أنهم في أشد الحماس، ونظراتهم ثابتة وكأنهم جامدون يحلمون بعالم آخر مفعم بالملذّات التي يتعذر وصفها ولا تعرف على الأرض.

وقد لاحظنا أن الجمهور كان يشاطر الدراويش أحاسيسهم ويراقب الرقص بصمت وخشوع عميقين.

وبعد أن أتم الدراويش احتفالهم، خلعوا ملابس الرقص وعادوا إلى أوضاعهم الطبيعية، لا فرق بينهم وبين الحضور من المتفرجين، وتبين لنا بأن أحدهم كان خبازًا والآخر"كندرجيًا"، وبقية أعضاء الفرقة من الناس العاديين ذوي الحرف المختلفة وليس لهم أية صفة دينية ولكنهم يشكلون جمعية شبيهة بالجمعيات الدينية التي نصادفها في جنوبي فرسا.

زيارة الليدي دغبي: (Lady Digby) :

وفي أحد الأيام ذهبنا برفقة زوجة القنصل الفرنسي السيدة سافوا، لزيارة الليدي دغبي المشهورة، وقد مررنا بعدة شوارع على جوانبها دكاكين مخصصة لبيع الجبنة ومشتقات الحليب، ودكاكين لصناعة السروج والأدوات الزراعية، وعربات النقل بالإضافة لباعة الفواكه (22) . وبعد دقائق وصلنا إلى مدخل مسكن دمشقي كبير فاستقبلنا حارس يرتدي ألبسة أنيقة، وقادنا عبر ممر مقنطر يؤدي إلى ساحة فسيحة تنتهي بحديقة، ثم طلب إلينا الجلوس في بهو جميل مجهز بمفروشات شرقية والانتظار. كان البهو مزينًا بالنوافذ الزجاجية وبألف تحفة شرقية ثمينة، وعدد كبير من أدوات الزينة النسائية الأنيقة. وبعد لحظات من الانتظار ظهرت الليدي ديغبي، وهي سيدة إنكليزية طويلة القامة تبلغ من العمر حوالي اثنين وسبعين عامًا، ولكنها لا تزال تحتفظ بنشاطها وحيويتها، وكانت تقاطيع وجهها طبيعية غضَّة، ويداها ناعمتان بيضاوان، وكل شيء في هذه السيدة يدل على أنها كانت رائعة الجمال وأنها من الطبقة الأرستقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت