فهرس الكتاب
رحبت هذه السيدة المسنة بنا بوقار ورشاقة متناهية ثم دعتنا لمرافقتها إلى الحديقة المفروشة بالورود المتنوعة والأشجار الظليلة. وتبين لنا أن السيدة دغبي تقوم بزراعة الخضار ضمن حجرة زجاجية كإحدى فتيات ألبيون (Albion) وبين هذه الخضار: السرخس النادر.
بعد ذلك قادتنا إلى الإسطبل وأرتنا بكثير من الزهو والحب والخبرة فرسًا أصيلًا بيضاء نجدية غالية الثمن.
وقد علمنا أن الليدي دغبي كانت في الماضي تُدعى جانث (Janthe) أو ليدي ايلينبورغ (Lady Ellenborohg) ، وأنها ملأت أوربا والشرق بمغامراتها الرومنطيقية طوال عشرين عامًا، وقد خلدها الكاتب م. أدموند آبوت (M.Edmond About) في كتاب بعنوان"اليونان المعاصرة" (La Grece Contemporaine) . وتقول السيدة دغبي أن هذا الكاتب كان قاسيًا عليها.
أما في هذه الأيام، فهي زوجة مخلصة للشيخ مِجْول (Midjouel) أحد زعماء البدو الأقوياء في بادية تدمر. وفي كل عام يحضر هذا الشيخ البدوي إلى دمشق ليمكث إلى جانب زوجته (الإنكليزية) عدة أشهر، وفي فصل الصيف يعود ليقضي عدة أسابيع في البادية مع عشيرته وبين بقية نسائه البدويات، ويستقبل في هذه الأثناء زوجته الإنكليزية وهي ترتدي بهذه المناسبات الألبسة العربية التقليدية عارية القدمين وكأنها بدوية حقيقية.
وتجدر الإشارة أننا في الوقت الذي زرناها فيه، كانت تستعد بالرغم من تقدم سنها للرحيل إلى البادية لمرافقة الشيخ الذي تسميه دائمًا"زوجي العزيز".
يا لها من امرأة مسكينة! ففي اعتقادنا أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة. والغريب أنها كانت زوجة نائب الملك في الهند، وقد توفيت في عام 1881م بصمت وعزلة ولم يذكرها أحد.
زيارة الأمير عبد القادر الجزائري: