فهرس الكتاب
والجدير بالذكر أن الأمير الجزائري يتقاضى من الحكومة الفرنسية سنويًا (150.000) مائة وخمسون ألف فرنك، ولهذا فبالرغم من أسرته الكبيرة وزوجاته المتعددات وأبنائه الأربعين، فقد أصبح من الأثرياء ومن كبار الملاكين في سورية، ولابد من الإشارة بأنه ساهم مع وجهاء دمشق في عام 1860 بإطفاء الفتنة الطائفية، الأمر الذي دفع الحكومة الفرنسية لمضاعفة مخصصاته.
وفي اليوم الثاني لزيارتنا أرسل الأمير عبد القادر أحد أبنائه برفقة أحد عبيده السود، لكي أفحص عينيه اللتين فقدتا البصر تقريبًا، وقد شكرني الأمير بعد ذلك عن طريق أحد أصدقائه وأهداني صورته الفوتوغرافية كدليل على العرفان بالجميل.
لمحة عن تاريخ دمشق:
يخشى أن يضيع تاريخ هذه المدينة العريقة مع مرور الزمن إذا استمر الحال من الإهمال على ما هو عليه، ومن المحتمل أن يستمر!!..
والتاريخ العربي يقول الحقيقة عندما يؤكد بأن دمشق أقدم مدينة في العالم... فهذه الواحة الغناء التي يرويها بردى بمياهه الغزيرة الباردة تقع بين البادية وسلسلة جبال لبنان الشرقية الغنية. ومن المؤكد أنها كانت آهلة بالسكان من أقدم عصور ما قبل التاريخ. وقد ورد ذكرها مرات عديدة في التوراة. وفي أيام"داوود"كان حاكم دمشق يدعى"حاداد"الذي ينحدر من أسرة ملكية آرامية (23) . وفي عهد أحد ملوكها المسمى ريزنغ (Resing) احتلها الملك الآشوري"تغلات فلاصر" (24) ونفى بعض سكانها إلى آشور. وقد أكد هذا الحدث التاريخي الهام عالم الآثار السيد رولنسون (Rowlinson) ، حيث وجده مسجلًا على أحد"الأرقم"بالخط المسماري.
وفي عهد الملك"نبوخذ نصر" (25) استولى البابليون على دمشق والقدس.
وفي بداية المسيحية، وبتأثير المواعظ التي كان يلقيها القديس بطرس على سكان مدينة دمشق، تشكلت فيها كنيسة مسيحية هامة، ومن أول زعماء هذه الكنيسة القديس أنانياس (26) .