فهرس الكتاب
وبعد عامين من احتلال دمشق، استولى المسلمون على مدن بعلبك وحمص وحماه عام (636) م وأصبحت بعد ذلك سورية بكاملها تحت سيطرتهم..
وقد انضم المسيحيون العرب بسهولة للعرب المسلمين وانصهروا تمامًا بالفاتحين أما"اليونان" (وهم غير عرب) الذين كانوا منصرفين لنزاعاتهم الطائفية فكانوا يزدادون ضعفًا يومًا بعد يوم.
وبعد مصرع الخليفة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بويع معاوية (بن أبي سفيان بالخلافة وأصبح أميرًا للمؤمنين فأنشأ الأسرة الأموية. ونقل عاصمة الخلافة إلى دمشق، وأصبحت هذه المدينة في عصر الأمويين أجمل عاصمة في العالم المتمدن، أي في آسيا وشمال أفريقيا وأوربا. وفي هذه المرحلة أصبحت دمشق عاصمة التجارة والثروة في العالم، وازدهرت فيها الفنون والعلوم واحتشد فيها العلماء والمؤرخون والشعراء وفلاسفة الدين(الفقهاء) من جميع أنحاء الإمبراطورية الإسلامية التي لا تغيب عنها الشمس...
وقد استمرت هيمنة هذه المدينة سنين طويلة بعد سقوط الأمويين وانتقال مركز الخلافة العباسية إلى بغداد.
ولا زالت دمشق حتى الآن تعتبر من جميع العرب عاصمة لبلاد الشام، وكثيرًا ما يطلق عليها السكان في البلدان الإسلامية اسم"الشام" (لكونها تمثل بلاد الشام، ويقال عنها أحيانًا(دمشق الشام) . وبالرغم من نفوذ الحضارة الأوربية (في نهاية القرن التاسع عشر) في كل مكان من المشرق إلا أن هذه المدينة لا زالت محتفظة بمميزاتها الرئيسية الأصيلة التي اكتسبتها كعاصمة للخلافة الأموية. وعندما أصبح الأتراك أسيادًا لهذه المدينة العربية العريقة لم يتمكنوا من تبديل شيء فيها وقد اعتبرهم السوريون العرب كدخلاء ومستغلين يجب التخلص منهم (كذا) عندما تتاح أول فرصة (32) . والسلطات العثمانية تتمثل في دمشق بالإدارة، وبعض الوحدات العسكرية النظامية المتحركة (خيالة) وكتيبة غير نظامية، وليس لهذه القوات نفوذ معنوي على السكان.