فهرس الكتاب

الصفحة 8857 من 23694

(وفي ليلة 831) قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن خولي البستان جاءهم بالصبية التي ذكرنا أنها في غاية الحسن، والجمال ورشاقة القدّ والاعتدال، كأنها المرأة المعنية بقول الشاعر:

أقبلت في غلالة زرقاء

فتحققت في الغلالة منها ... قمر الصيف في ليالي الشتاء

ثم إن الشاب خولي البستان قال لتلك الصبية اعلمي يا سيدة الملاح، وكل كوكب لاح، إننا ما قصدنا بحضورك في هذا المكان إلا أن تنادمي هذا الشاب المليح الشمائل سيدي نور الدين فإنه لم يأتِ محلنا إلا في هذا اليوم، فقالت له الصبية ليتك كنت أخبرتني لأجل أن أجيء بالذي كان معي، فقال لها سيدتي أنا أروح وأجيء به إليك، فقالت: افعل ما بدا لك، فقال لها أعطيني أمارة فأعطته منديلًا، فعند ذلك خرج سريعًا وغاب ساعة زمانية ثم عاد ومعه كيس أخضر من حرير أطلس بشنكلين من الذهب، فأخذته منه الصبية وحلته ونفضته فنزل منه اثنتان وثلاثون قطعة خشب، ثم ركَّبت الخشب في بعضه على صورة ذكر في أنثى، وأنثى في ذكر وكشفت عن معاصمها وأقامته فصار عودًا محكوكًا مجرودًا صنعه الهنود، ثم انحنت عليه تلك الصبية انحناءة الوالدة على ولدها وزغزغته بأنامل يدها فعند ذلك أن العود ورن ولأماكنه القديمة حن، وقد تذكر المياه التي قد سقته والأرض التي نبت منها وتربى فيها، وتذكر النجارين الذين قطعوه والدهانين الذين دهنوه والتجار الذين جلبوه والمراكب التي حملته، فصرخ، وصاح وعدّد وناح، وكأنها سألته عن ذلك كله فأجابها بلسان الحال. ... له البرية قاصيها ودانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت